المقال السابق

لبنان آخر تطورات التشكيل بين الرئيسين عون ودياب
27/12/2019

المقال التالي

من الصحف بري : عون طلع معو حق فالحريري لا يتكل عليه
27/12/2019
حزب الله واشنطن تخشى الانهيار: الرابح حزب الله

- الاخبار:"ابراهيم الأمين": وقائع من مداولات لبنانية وخارجية حول الوضع المالي للبنان
تحتدم الأمور حول لبنان. داخلياً، هناك معركة مفتوحة بين أركان النظام القائم حول كيفية إدارة الازمة الحالية. الصراع يأخذ أشكالاً خطيرة جداً، واحتمالات الفوضى الدستورية والسياسية، معطوفة على فوضى الشارع والازمات المعيشية، تهدّد بفوضى أمنية يصعب تقدير حجمها وطبيعتها. إقليمياً، هناك مساع حثيثة من المحورين الاميركي والايراني لتحقيق تقدم ميداني يُترجم في السياسة في أكثر من منطقة. واحتمال عودة المواجهات القاسية بين اليمن والسعودية تزداد يوماً بعد يوم. وعالمياً، الولايات المتحدة منشغلة بأزماتها الداخلية مع لامبالاة إزاء بعض الملفات، ومنها ملف لبنان....  
الاميركيون مثل الفرنسيين، يريدون حكومة مستقلة عن حزب الله. وهم سيساعدون في حال شُكّلت بطريقة غير استفزازية. أما العرب، وفي مقدمهم السعودية، فهم يفضّلون الابتعاد الآن. وهم لا يثقون بأحد من جماعتهم في بيروت، لكنهم سينصاعون في حال قرّرت أميركا المساعدة. أما امتناع واشنطن فسيعني أن لا دعم عربياً.
واشنطن تخشى الانهيار: الرابح حزب الله
زوار العاصمة الاميركية سمعوا كلاماً كثيراً. أحدهم يقول إن السؤال في واشنطن هو: هل نسمح ونساعد بانهيار لبنان ومن يستفيد من الانهيار؟ الجواب كان: حزب الله وإيران. لذلك، أُرسل ديفيد هيل على عجل الى بيروت، متراجعاً عن استراتيجية العزل لحلفاء الحزب، واستبدلها بوجهة نحو «حوار أخير». واختصر المعادلة بالقول: «نساعدكم بقدر ما تساعدون أنفسكم». حتى ان الأوروبيين بعثوا عبر قنوات خاصة برسائل عاجلة الى «الثنائي الشيعي» يؤكدون فيها انهم يؤيدون التعاون لمعالجة الوضع، وأنهم قادرون على إقناع الأميركيين بان سياسة «العزل» لا تفيد احدا هذه الفترة.
اختصر الزائر التشخيص الاميركي بأن «كل المشاكل من صنعكم. التفتيش عن عدو في الخارج يمنع الوصول الى حل. العالم يريد منكم ضبط أموركم وترتيب بيتكم. لن يستفيد أحد من الانهيار، لكن عليكم أن تعلموا جيداً أن الانهيار في لبنان لن يؤثر سلباً على أحد، ولن يتدخل أحد من دون مقابل».
بحسب المصدر، صاحب العلاقات القوية بالمؤسسات النقدية العالمية، فإن صندوق النقد الدولي «لن يبادر الى وضع برنامج إنقاذي خاص للبنان. كان الصندوق - ولا يزال - بالفعل ضد الهندسات المالية التي قام بها مصرف لبنان. وقد ذُكر ذلك بوضوح في تقرير الصندوق لعام ٢٠١٨، والذي لم يسمح البنك المركزي بالإفراج عنه. لبنان، كبقية بلدان العالم، عضو في الصندوق ويملك أسهماً فيه. ويستطيع الصندوق، قانونياً، أن يعطي أيّ بلد مساعدات مالية بحسب حصته في أسهم الصندوق. بناءً عليه، ما يمكن للصندوق أن يعطيه للبنان أقل من 150 مليون دولار، وهذا قليل جداً لما يتطلبه لبنان. لذلك لا يمكن للصندوق أن يفرض برنامجاً على لبنان. لكن، يمكنه أن يعطي نصائح. صحيح أنه أعطى المكسيك والأرجنتين أكثر من حصتيهما بعشرات المليارات، ولكن ذلك كان لأن انهيار اقتصاد هذين البلدين يؤثر على الاقتصادين الإقليمي والدولي. أما انهيار الاقتصاد اللبناني فلن يؤثر إلا على اللبنانيين، باستثناء الميسورين الذين هرّبوا أموالهم».
... يراهن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف على أن استقراراً سياسياً وأمنياً في لبنان، سيشجع الناس على إعادة التداول بالدولارات التي تخزن اليوم في البيوت، ويقدّرها المصرفيون بنحو أربعة مليارات دولار. أما اللطيف في الامر، فإن المصارف التي تحابي الادارة الاميركية طوال الوقت، تتحدث اليوم مع الاميركيين عن أنه لا يمكن التقيد بكل شروط مكافحة تبييض العملات. ويقصد هؤلاء، عملياً، أنهم يريدون الاستفادة من السيولة التي يوفرها حزب الله في السوق اللبنانية، وخصوصاً أنه يتعامل بالدولار الاميركي.
في مقابل هذه المواقف والوقائع، تقف قوى بارزة في السلطة أمام أسئلة محيّرة. الرئيس ميشال عون ومعه حزب الله وحركة أمل يريدون النقاش حول السبل الأفضل لمنع الانهيار، خصوصاً أنهم اليوم من يقرر شكل السلطة السياسية بعد انكفاء قوى 14 آذار، وفي مقدّمها تيار «المستقبل». والنقاش مع المؤسسات المالية والنقدية المحلية أو الخارجية لن يكون مبدئياً، بمعنى رفض مطلق لأي بحث في تأمين أموال جديدة من الخارج، بل سيتركز على الشروط المفروضة على لبنان لقاء أي نوع من المساعدات، خصوصاً أن هذه القوى تعرف مسبقاً أن الغرب الذي يعد بضخّ أكثر من 15 مليار دولار في السوق اللبناني، لا يكتفي بطلب مراقبة إنفاق هذه الاموال، بل يبحث عن ضمانات بأن يعيدها لبنان في مواعيدها المستحقة. وهنا بيت القصيد.... 
... النقاش القائم اليوم حول تركيبة الحكومة الجديدة لا يزال عبارة عن غطاء أو تمويه لنقاش أكثر جدية وخطورة، يتصل بكيفية مواجهة الازمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، والمرشحة لمزيد من الخطوات الصعبة يوماً بعد يوم!
وبانتظار القرار أو الحلول، فإن الزعامات الطائفية والقوى النافذة في البلاد دخلت اضطرارياً في مرحلة العمل على توسيع قاعدة الدعم الاجتماعي لأنصارها، ويتوقع أن تنفق الكثير من أموالها الخاصة (مضطرة لا راغبة) على دعم المعيشة اليومية للناس. وعلى المستوى الطائفي، من المؤسف القول إن الكنيسة المارونية ومعها كنائس مسيحية تعمل على برامج تخص قواعدها الاجتماعية، وتتواصل مع الأثرياء لتأمين الدعم المالي، وهو حال وليد جنبلاط وسط الدروز، بينما ينخرط حزب الله في برنامج كبير أساسه دعم الموالين والأنصار من الشيعة وغيرهم. لكن السؤال الفعلي هو : ماذا تفعل دار الفتوى وأثرياء السنّة من أجل شارعهم المدفوع يومياً الى مواجهات قهرية باسم حقوق الطائفة!؟
 

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة