المقال السابق

لبنان اجراءات أمنية بمحيط مجلس النواب لحماية جلسة الثقة 
11/02/2020

المقال التالي

رياضة كأس الاتحاد الآسيوي: فوز العهد على هلال القدس
11/02/2020
من الصحف  توافق أميركي ــ سعودي: انهيار لبنان أفضل

كتبت صحيفة "الأخبار " تقول إن : القرار الأميركي بترك لبنان ينهار يبدو أنه قيد التنفيذ. السعوديون انضموا إلى الفكرة نفسها. وهم أكثر حماسة من ‏الأميركيين أيضاً. وبينهما تقف فرنسا في وضع صعب. لا هي تريد مواجهة واشنطن والرياض، ولا هي قادرة ‏أصلاً على فرض نفسها كلاعب يمكن للبنان الاتكال عليه. أما بقية أطراف المنطقة، فتبدو في حالة إرباك كبيرة، ‏وسط ارتفاع منسوب التوتر الداخلي، وعجز كبير لدى القوى السياسية عن إنتاج صيغة جديدة لإدارة الأزمات ‏كافة‎.

جلسة الثقة المقرّرة اليوم لن تحل المشكلة. لا الحراك قادرٌ بوضعيته على قلب النظام أو إطاحة السلطة، ولا القوى ‏البارزة قادرة على تقديم حل يُرضي الناس. والنتيجة أن الانهيار يتواصل ومعه انكسار اجتماعي ونفسي ومعيشي ‏يصيب غالبية الناس، الذين سينتقلون حكماً إلى مرحلة مختلفة من الغضب، وسط غياب المؤشرات على قيام قوى ‏جديدة قادرة فعلياً على وضع برنامج لا يعمل ولا يتقاطع مع حسابات اللاعبين الكبار في لبنان والخارج‎.


وإذا كانت قوى السلطة قد جعلت من الحديث عن المؤامرة الخارجية نكتة سمجة غير قابلة للتصديق، فإن العاملين ‏في خدمة الخارج من السلطة ومن قوى الحراك، نسجوا أيضاً حكايتهم التي باتت أيضاً غير قابلة للتصديق، ‏وخصوصاً عند كتلة بارزة من الكوادر الذين يبدو أنهم "امتهنوا" صفة الثوار، فصارت وظيفتهم ومنها يعتاشون‎.


في الخارج، سافر موفدون تنفيذيون من جديد، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة. سيمضي أسبوعان على الأقل، ‏قبل أن يضجّ لبنان بالأخبار عن الخطط الأميركية التنفيذية المتصلة بالوضعين المالي والاقتصادي. لكن قبل ‏وصول رُسل الشؤم، فإن وقائع كثيرة يمكن رصدها في محاولة فهم صورة الأسابيع المقبلة‎:


‎- ‎فجأة تقرر تأجيل أو إلغاء زيارة كانت قيد التحضير لمسؤول أميركي كبير إلى بيروت (تردد أنه مستشار ‏الرئيس جاريد كوشنير) والسبب ليس في عدم وجود ما يقوله، بل بناءً على نصائح - بعضها لبناني - بأن ينتظر ‏تطورات كثيرة في لبنان، أساسها استعادة زخم الحراك الشعبي، وانطلاق حملات متتالية تحت عنوان إسقاط ‏الحكومة الجديدة، ورفع مستوى المطالبة بسقوط رئيس الجمهورية ومجلس النواب معاً‎.


‎- ‎جدول أعمال المسؤول الأميركي كان حافلاً بما يتصل بما تفترضه الولايات المتحدة حصة لبنان من "صفقة ‏القرن"، وفيه استفاقة أميركية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والضغط على الحكومة اللبنانية للشروع ‏في خطوات رسمية تهدف إلى تعديل الوضع المعيشي والسكني للاجئين الفلسطينيين، وإلغاء القوانين التي تمنع ‏عليهم الحقوق المدنية العادية. وتستهدف هذه الاستفاقة إلغاء المخيمات ومنع أي وضع أمني أو عسكري خاص ‏لهؤلاء‎.


‎- ‎كذلك يريد الأميركيون إيصال رسالة واضحة بأن المشكلة مع سوريا متواصلة؛ وأنه لا يمكن للبنان السير في ‏أي خطوات تطبيعية مع الحكومة السورية؛ والتركيز على ملف النازحين السوريين من باب أن لبنان سيكون ‏مسؤولاً عن أي كارثة تصيب من يعود منهم إلى سوريا الآن. وبالتالي، دعوة لبنان إلى وقف عمليات إرسالهم إلى ‏سوريا وتعزيز واقع إقامتهم في لبنان وتشريع فرص العمل والعلم لهم‎.


‎- ‎يؤكد الأميركيون بأن مشكلة لبنان الرئيسية تتصل بوجود المقاومة وسلاحها. وأن الغرب سيكون إلى جانب ‏إسرائيل في أي عمل يهدف إلى ضرب البنية الصاروخية للمقاومة في لبنان إن لم يبادر الجيش اللبناني إلى وضع ‏اليد عليها، والتشديد على أن الحكومة اللبنانية معنية بكبح جماح نشاط حزب الله خارج لبنان بكل الطرق‎.


‎- ‎تشدد واشنطن على أن الوضع المالي للبنان لن يكون قابلاً للعلاج إلا بمقدار التزام لبنان بالشروط الواضحة للدول ‏المانحة ولتوصيات المؤسسات المالية والنقدية الدولية، وأن ذلك يكون من خلال قبول الوصاية الدولية على إدارة ‏الدولة اللبنانية، والإشراف الضمني على الأصول بما فيها ملف النفط والغاز‎.

عقوبات باسم الفساد‎
على أن الخطوات الأميركية لن تكون مقتصرة على رسائل التحذير فقط. بل يبدو أن فريقاً غير ضعيف في ‏واشنطن يميل إلى خيار زيادة مستوى الضغوط على لبنان. واذا كان وكيل وزير الخارجية ديفيد هيل يمثل التيار ‏الذي يحذر من خطوات تجعل لبنان كله في قبصة حزب الله، فإن مساعد الوزير، ديفيد شينكر، يهتم حصراً بكيفية ‏منع أحد من القيام بخطوة من شأنها جعل لبنان يرتاح سياسياً أو اقتصادياً أو مالياً. وقد يكون مناسباً عرض بعض ‏الوقائع حيال هذا الأمر‎.


شينكر الذي سبق أن زار لبنان، استمع إلى آراء تقول إن الطبقة السياسية الحليفة للولايات المتحدة في لبنان لم تعد ‏صالحة للقيام بدور محوري. وإن من يريد إطاحة الطبقة المعادية لأميركا عليه أن يضحي بجماعته. وبحسب هذا ‏المنطق، فإن الإطاحة قد لا تكون على شكل إقصاء تقليدي. بل يمكن القيام به من خلال بناء منظومة جديدة من ‏القيادات السياسية، تقوم على نقل ولاء بعض الشخصيات "المدنية" من عهدة مرجعيات وقوى بارزة في السلطة ‏اليوم إلى عهدة "غامضة"، كما هي الحال مع بعض أعضاء كتلة التيار الوطني الحر. حيث العمل جار من دون ‏توقف على إخراج نواب إضافيين بعد نعمت افرام، وأن لا يقتصر الأمر على النواب، بل أن يشمل أيضاً ‏شخصيات قيادية في التيار أيضاً‎.‎

لكن من جانب آخر، وجد فريق شينكر أن في محاربة الفساد حيلة مناسبة للتخلص من شخصيات ورجال أعمال ‏تعتقد أميركا أنهم لا يخدمون حلفاءها. ولذلك نجح شينكر - رغم تحفظات ديفيد هيل - بانتزاع قرار في وزارة ‏الخارجية الأميركية يقضي بتكليف "بعثات تقصّي حقائق" لدرس وضع عدد من الشخصيات اللبنانية أو العربية ‏العاملة في لبنان. وأن يصار إلى التدقيق في وضعها المالي وفي روابطها مع بعض السياسيين، وأن يجري تجميد ‏كل المشاريع المرتبطة بتمويل خارجي إلى حين الانتهاء من عملية التدقيق هذه. وبالفعل، كلّفت وزارة الخارجية ‏بالتشاور مع وزارة الخزانة الأميركية فرقاً خاصة، زارت لبنان وعواصم عربية وأوروبية، وبدأت تدرس ‏الملفات التفصيلية لعدد غير قليل من رجال الأعمال والسياسيين والمصرفيين والقانونيين اللبنانيين الذين تعتقد ‏واشنطن أنهم يتيحون لها الوصول إلى مرجعيات سياسية كبيرة من أجل إدانتها بتهمة الفساد. لكن اللافت أن لائحة ‏شينكر الأولى خلت من أي شخصية معروفة الولاء السياسي لحزب الله. بل إن مشروع العقاب لا يستند مطلقاً إلى ‏تهمة العلاقة مع حزب الله. ولذلك فإن المسودة تحوي أسماء من الطوائف المسيحية ومن السُّنّة والدروز‎.


لكن الجديد الذي كشفته أخيراً شخصيات معنية بهذا الملف، أن وجهة النظر التي يدعمها هيل حقّقت بعض التقدم، ‏بعدما أظهرت الجولة الأولى من التحقيقات الميدانية عدم وجود ما يناسب شهية شينكر (تقول المعلومات الواردة ‏من واشنطن إنه لم يتم الوصول إلى خيط يربط متهمين بالفساد برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حتى ‏الآن، بل برزت مفاجآت دلّت على مرجعيات أخرى مثل سعد الحريري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية وجمعية ‏المصارف‎).

اللاعبون في لبنان‎
في هذه الأثناء، تبدو الجهات اللبنانية العاملة بالتماهي مع المشروع الأميركي أكثر تنسيقاً مع السعودية. انطلاقاً من ‏كون الفريق التنفيذي المساعد لولي العهد السعودي يؤيد مبدأ عدم التدخل الإنقاذي إلا بعد استسلام لبنان، ما يسمح ‏لهم، بحسب ما يعتقدون، بطلب إبعاد حزب الله عن كل الحياة السياسية الداخلية وضبط سلاحه وقطع صلته ‏بالإقليم. وهؤلاء يتصرفون على أن مآلات الحراك الشعبي ستصبّ في خدمتهم، ولا سيما لجهة فكرة إسقاط ‏المجلس النيابي ورئيس الجمهورية. بل إن بعض هؤلاء يتصرف على أساس أنه شريك في الحراك، وخصوصاً ‏‏"القوات" التي تلعب دوراً مركزياً في "احتضان مجموعات الشمال"، وسط صراع بدأ يطل برأسه بين أنصار ‏السعودية وأنصار تركيا وقطر على خلفية المشهد الشمالي‎.


في هذه الأثناء، سيسمع اللبنانيون خلال الفترة المقبلة المزيد من الكلام السلبي عن حكومة حسان دياب وعن ‏الوزراء فيها. وسيشاهدون محاولات جدية لقيام تحركات احتجاجية واسعة في أكثر من مكان ضد السلطات ‏التنفيذية والقضائية والأمنية. وقد لا يتأخر الوقت، حتى نرى القادة المؤسّسين لفريق 14 آذار، وهم يكتبون خطاب ‏الثورة. علماً أن قوى جادّة في الحراك الشعبي تتحرك بغية منع هؤلاء من الإمساك بالمشهد الشعبي. والله أعلم، ‏على أي قوة يتّكلون‎!‎

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة

//