المقال السابق

لبنان الوطني الحر  لابراهيم الصقر: الإناء ينضح بما فيه
15/11/2021

المقال التالي

منوعات  18 جريحا في 7 حوادث سير 
15/11/2021
من الصحف ما قصة الشقة التي استأجرهاسلامة بباريس بنصف مليون دولار ؟ 

الأخبار: مصرف لبنان يستأجر شقّة من الحاكم في باريس:
"متران مربّعان" بنصف مليون دولار

 
 كتبت صحيفة "الأخبار" تقول: دهمت الشرطة الفرنسية عقارات في باريس، يُشتبه في أن ملكيتها تعود إلى ‏حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وصديقته آنّا كوزاكوفا وشقيقه رجا. ‏أظهرت عملية الدهم أن مصرف لبنان استأجر، منذ سنوات، شقة، من والدة ‏ابنة سلامة، بنحو نصف مليون دولار سنوياً، ليستخدمها مركزاً لعملياته في ‏حالات الطوارئ. في الوقت عينه، يقود سلامة محاولة لمنع القضاء من ‏التحقيق في قضية اختلاسه أموالاً من مصرف لبنان
يوم 21 تشرين الأول 2021، دهمت قوة من الشرطة الفرنسية، عدداً من الشقق السكنية والعقارات، غالبيتها في ‏العاصمة الفرنسية، بأمر قضائي. المشترك بين هذه الشقق والعقارات، هو الاشتباه في أن ملكيتها تعود إلى كل من ‏حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وصديقته آنّا كوزاكوفا (أوكرانية الجنسية، لكن الصحافة الفرنسية تقول بأنها والدة ‏ابنة رياض سلامة) ورجا سلامة (شقيق الحاكم‎).‎
يشتبه القضاء الفرنسي، كما النيابة العامة في كل من لبنان وسويسرا، بأن هذه العقارات المسجّلة بأسماء شركات ‏تؤدي في النهاية إلى الأخوين سلامة وكوزاكوفا، اشتُريت بأموال مختلسة من مصرف لبنان. فالتحقيق المفتوح في ‏سويسرا ولبنان وفرنسا ولوكسمبورغ وألمانيا وغيرها من الدول، منذ بداية العام الجاري، يتمحور حول اختلاس ‏أكثر من 300 مليون دولار من مصرف لبنان، لصالح شركة تعود إلى الشقيقين سلامة. وبحسب الشبهات التي ‏أوردها المدعي العام الفيدرالي السويسري في طلب المساعدة القضائية الذي أرسله إلى لبنان قبل أقل من عام، ‏جرى تبييض تلك الأموال في مصارف سويسرية ولبنانية وأوروبية، قبل شراء عقارات في عدد من دول العالم. ‏ومن بين هذه العقارات، تلك التي دهمتها الشرطة الفرنسية في الحادي والعشرين من تشرين الأول الفائت‎. 
لعملية الدهم هدفان. الأول تفتيش هذه الأماكن بحثاً عن أدلة تفيد التحقيق. أما الهدف الثاني، فيتمحور حول شقة تقع ‏في جادة شانزيليزيه الباريسية الشهيرة، وتحديداً، في المبنى الذي يحمل الرقم 66. هذه الشقة يستأجرها مصرف ‏لبنان، كمركز احتياط لعملياته في ما لو حالت ظروف قاهرة دون استكمال مهماته من مقره الرئيس في شارع ‏الحمرا في بيروت، أو من مقره الاحتياطي في بكفيا. عملية الدهم أظهرت أن ما لمصرف لبنان في هذه الشقة، ليس ‏أكثر من "خادم" إلكتروني‎ (server) ‎مساحته لا تتجاوز المترين المربعين‎. 
مصرف لبنان لم يكتفِ باستئجار شقة في واحد من أكثر الشوارع غلاءً في العاصمة الفرنسية، لجهة كلفة ‏الإيجار، بل تبيّن للمحققين الفرنسيين أن الشقة إياها، مُلك لكوزاكوفا! ببسيط العبارة، مصرف لبنان استأجر هذه ‏الشقة من صديقة سلامة (والدة ابنته، بحسب الصحافة الفرنسية) وشريكته في العمل. وقد حصل القضاء الفرنسي ‏على العقود الموقعة بين مصرف لبنان وشركة تملكها كوزاكوفا، استأجرت بدورها الشقة من شركة أخرى تملكها ‏كوزاكوفا أيضاً. ويدفع المصرف المركزي اللبناني نحو 35 ألف يورو شهرياً، بدل إيجار‎.‎
‎ 
إذاً، مصرف لبنان استأجر من رياض سلامة، "مترين مربّعين" في باريس، بنحو نصف مليون دولار سنوياً! ‏وقد كانت هذه المسألة واحدة من الملفات الأساسية التي استُجوِب بناءً عليها، رجا سلامة، في فرنسا، قبل أسابيع، ‏لمدة أربع ساعات أمام أحد قضاة التحقيق. وتشير مصادر متابعة للقضية إلى أن الاستجواب وعمليات الدهم أتت ‏كنتيجة مباشرة للاجتماع الذي عُقِد في مدينة لاهاي الهولندية، يوم 14 تشرين الأول الماضي، وضم ممثلين عن ‏الادعاء العام في كل من لبنان وفرنسا وسويسرا وألمانيا ولوكسمبورغ وبريطانيا، بهدف تنسيق العمل التحقيقي ‏حول ثروة رياض سلامة وشقيقه رجا وكوزاكوفا، والذي يشمل أيضاً التدقيق في ثروة الثلاثة في بلجيكا‎. 
‎ 
‎...‎ومحاولة حمايته في لبنان‎ 
على المقلب اللبناني من التحقيق في قضية سلامة، جرت في الأسابيع الماضية محاولة لوقف التحقيق، بطريقتين. ‏الأولى قامت بها هيئة التحقيق الخاصة التابعة لمصرف لبنان. فيوما 26 و27 تشرين الأول 2021، أرسلت ثلاثة ‏مصارف (عودة والبحر المتوسط - "ميد" والاعتماد اللبناني) كتباً سرية إلى هيئة التحقيق الخاصة، تُبلغها فيها ‏بورود معلومات "إعلامية وقضائية"، عن شبهات تدور حول قيام "السيد رجا توفيق سلامة" بتبييض الأموال. ‏أحد هذه المصارف ("ميد") قال إن أحد مصارف المراسلة (البنوك الوسيطة بين القطاع المصرفي اللبناني ‏والقطاع المصرفي العالمي) طلب منه الامتناع عن القيام بأي عمليات عبره تخص "السيد رجا سلامة". وتطلب ‏المصارف الثلاثة من الهيئة إعلامها بالخطوات المطلوبة منها‎. 
ما يلفت في الكتب الثلاثة هو صدورها في يومين متتاليين، وتضمّنها الصيغة نفسها تقريباً، إضافة إلى كونها أتت ‏بعدما طلب المحامي العام التمييزي بالتكليف، القاضي جان طنوس، من المصارف الثلاثة (إضافة إلى "بنك مصر ‏ولبنان")، تزويده بكل المعلومات الموجودة لديها عن حسابات رجا سلامة، كونه موضوع تحقيق لدى النيابة ‏العامة التمييزية. وقد وردت أسماء المصارف الأربعة في طلب المساعدة القضائية الذي وصل إلى لبنان من ‏المدعي العام السويسري إلى لبنان مطلع العام الجاري، بصفتها تحوي حسابات لرجا سلامة. وتبعاً لذلك، طلب ‏طنّوس معلومات عن هذه الحسابات، لمتابعة التحقيق في القضية المبنية على الاشتباه في اختلاس الأخوين سلامة، ‏بين عامي 2002 و2015، مبلغاً يصل إلى نحو 300 مليون دولار من المصرف المركزي‎. 
المصارف رفضت كشف أي معلومات للنيابة العامة التمييزية، بذريعة قانون السرية المصرفية الذي يمنع القضاء ‏من الاطلاع على تفاصيل حسابات المودعين. لكن القاضي طنّوس كرّر طلبه، مشيراً إلى أنه مبنيّ على قانون ‏مكافحة الإثراء غير المشروع، الذي يُسقِط السرية المصرفية جزئياً. بنك "عودة" وعد النيابة العامة بتلبية طلبها ‏قريباً، مشيراً في كتابه إلى هيئة التحقيق الخاصة إلى أن رجا سلامة أقفل كل حساباته لدى "بنك عودة للخدمات ‏الخاصة" يوم 30/12/2016‏‎.‎
‎ 
الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة، عبد الحفيظ منصور، بعث بكتاب (يوم 1/11/2021) إلى رئيس الهيئة، حاكم ‏مصرف لبنان رياض سلامة، يُعلمه فيه بمضمون كتُب المصارف الثلاثة، ويقترح عليه في النهاية فتح تحقيق لدى ‏الهيئة حول "حسابات السيد رجا توفيق سلامة". "القطبة المخفية" هنا ليست حصراً في كون الأمين العام للهيئة ‏يقترح على رئيس الهيئة التحقيق في حسابات شقيق رئيس الهيئة. بل هي تكمن أيضاً في التاريخ الذي تضمّنه ‏اقتراح منصور، إذ قال لسلامة: "نقترح تكليفنا التدقيق في حسابات السيد رجا توفيق سلامة (...) خلال الفترة ‏الممتدة من 1/1/2016، حتى تاريخه". وهذا التاريخ هو مفتاح تضييع القضية. التحقيق الجاري بشأن الأخوين ‏سلامة يتمحور حول شركة يُشتبه بأنها استُخدِمت واجهة لاختلاس الأموال وتبييضها. وقد جرى حل هذه الشركة ‏عام 2015، بعد انتهاء عقدها مع مصرف لبنان. واقتراح منصور بالتحقيق بحسابات رجا سلامة بعد حل ‏الشركة، يعني "القوطبة" على التحقيق المفتوح لدى النيابة العامة التمييزية، لأن تحقيقات الهيئة مستقلة تماماً عن ‏السلطة القضائية. ويمكنها بكل بساطة ختم تحقيقها بعبارة: "راسَلنا المصارف بشأن حسابات السيد رجا توفيق ‏سلامة، فأبلغَتنا بأنها لم تجد فيها ما يثير الشبهة"، وهي العبارة التي ترد في غالبية الكتب التي ترسلها الهيئة إلى ‏القضاء، بشأن معظم الشخصيات العامة التي تطلب النيابات العامة معلومات عن حساباتها‎. 
بعد ذلك، لجأ بنك "ميد" إلى خطوة أخرى، بهدف وقف التحقيق القضائي حول الأخوين سلامة. فقد تقدّم ‏المصرف، بواسطة وكيله المحامي رشيد درباس، بطلب "مخاصمة الدولة بسبب خطأ جسيم ارتكبه القاضي جان ‏طنّوس". وعلى رغم أن المصرف المذكور ليس مشتبهاً فيه في القضية، بل استُدعِي ووجِّهت له طلبات بصفة ‏شاهد، إلا أنه تبرّع للتقدم بهذا الطلب، الرامي إلى منع استكمال التحقيق. و"الخطأ الجسيم" المنسوب إلى طنّوس، ‏ليس سوى طلبه رفع السرية المصرفية عن حسابات رجا سلامة، المشتبه فيه في واحدة من أهم القضايا التي نظر ‏بها القضاء اللبناني في تاريخه‎. 
بات طلب بنك "ميد" لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز، التي يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل ‏عبّود. فهل ستتخذ قراراً بكف يد طنّوس عن متابعة التحقيق، بهدف حماية رياض سلامة؟ الأيام المقبلة كفيلة ‏بكشف النوايا الحقيقية لرئيس مجلس القضاء الأعلى‎.‎

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة