المقال السابق

لبنان ستريدا: استغربنا عدم دعوة جعجع للمشاركة في استقبال البابا 
منذ 17 دقيقة
لبنان  البابا لاوون من بعبدا: اللبنانيون ﺷﻌﺐ ﻻ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ ﺑﻞ ﯾﻘﻒ أﻣﺎم اﻟﺼﻌﺎب 

 البابا لاوون من بعبدا: أزور ھﺬه اﻷرض ﺣﯿﺚ اﻟﺴّﻼم هو أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺮّد ﻛﻠﻤﺔ واللبنانيون ﺷﻌﺐ ﻻ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ ﺑﻞ ﯾﻘﻒ أﻣﺎم اﻟﺼﻌﺎب وﯾﻌﺮف داﺋﻤًﺎ أن ﯾُﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ

بدأ بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر زيارة للبنان تستمر ثلاثة ايام . 

 وقال البابا لاوون، في كلمة ألقاها من القصر الجمهوري في بعبدا، متوجها فيها إلى رئيس الجمهوريّة، السّلطات المدنيّة والدّينيّة، وأعضاء السّلك الدّبلوماسي:"طﻮﺑﻰ ﻟﻔﺎﻋﻠﻲ اﻟﺴّﻼم. انّه ﻟﻔﺮح ﻛﺒﯿﺮ ﻟﻲ أن أﻟﺘﻘﻲ ﺑﻜﻢ وأزور ھﺬه اﻷرض، ﺣﯿﺚ اﻟﺴّﻼم هو أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺮّد ﻛﻠﻤﺔ: اﻟﺴّﻼم هنا هو ﺷَﻮق وهو ﻣﺼﯿﺮ، وهو ﻋﻄﯿّﺔ وورﺷﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ داﺋﻤًﺎ. أﻧﺘﻢ ﻣﻜﻠﱠﻔﻮن ﺑﺎﻟﺴّﻠﻄﺔ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺒﻠﺪ، ﻛﻞّ ﻓﻲ ﻣﺠﺎله اﻟﺨﺎصّ وﺑﺄدوار ﻣﺤﺪّدة. وﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ھﺬه السّلطﺔ، أودّ أن أوجّه إﻟﯿﻜﻢ ﻛﻼم ﯾﺴﻮع، اﻟّﺬي ﺗﻢّ اﺧﺘﯿﺎره ﻟﯿﻜﻮن ﻣﺼﺪر إﻟﮭﺎم أﺳﺎﺳﻲّ ﻟﮭﺬه اﻟﺰّﯾﺎرة: "طﻮﺑﻰ ﻟﻔﺎﻋﻠﻲ اﻟﺴّﻼم" (راﺟﻊ ﻣﺘّﻰ 5, 9)".

واضاف: "هناك ﻣﻼﯾﯿﻦ اﻟﻠّﺒﻨﺎﻧﯿّﯿﻦ، هنا وﻓﻲ ﻛﻞّ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﯾﺨﺪﻣﻮن اﻟﺴّﻼم ﺑﺼﻤﺖ، ﯾﻮﻣًﺎ ﺑﻌﺪ ﯾﻮم. أﻣّﺎ أﻧﺘﻢ، اﻟّﺬﯾﻦ ﺗﺤﻤﻠﻮن اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿّﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳّﺴﺎت ھﺬا اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻠَﻜُﻢ ﺗﻄﻮﯾﺒﺔ ﺧﺎﺻّﺔ إن اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ أن ﺗُﻘَﺪِّﻣﻮا هدف اﻟﺴّﻼم ﻋﻠﻰ ﻛﻞّ ﺷﻲء. أودّ، ﻓﻲ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ھﺬا، أن أﻓﻜِّﺮ ﻣﻌﻜﻢ قليلًا ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ أن ﻧﻜﻮن ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺳﻼم ﻓﻲ ظﺮوف ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘّﻌﻘﯿﺪ، وﻣﻠﯿﺌﺔ ﺑﺎﻟﺼّﺮاﻋﺎت واﻻﺿﻄﺮاب".

وأشار البابا لاوون إلى أنّ "ھﻨﺎك ﻣﻼﯾﯿﻦ اﻟﻠّﺒﻨﺎﻧﯿّﯿﻦ، ھﻨﺎ وﻓﻲ ﻛﻞّ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﯾﺨﺪﻣﻮن اﻟﺴّﻼم ﺑﺼﻤﺖ، ﯾﻮﻣًﺎ ﺑﻌﺪ ﯾﻮم. أﻣّﺎ أﻧﺘﻢ، اﻟﺬﯾﻦ ﺗﺤﻤﻠﻮن اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿّﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳّﺴﺎت ھﺬا اﻟﺒﻠﺪ، ﻓﻠَﻜُﻢ ﺗﻄﻮﯾﺒﺔ ﺧﺎﺻّﺔ إن اﺳﺘﻄﻌﺘﻢ أن ﺗُﻘَﺪِّﻣﻮا ھﺪف اﻟﺴّﻼم ﻋﻠﻰ ﻛﻞّ ﺷﻲء. أودّ، ﻓﻲ ﻟﻘﺎﺋﻨﺎ ھﺬا، أن أﻓﻜِّﺮ ﻣﻌﻜﻢ ﻗﻠﯿﻼً ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ أن ﻧﻜﻮن ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺳﻼم ﻓﻲ ظﺮوف ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘّﻌﻘﯿﺪ، وﻣﻠﯿﺌﺔ ﺑﺎﻟﺼّﺮاﻋﺎت واﻻﺿﻄﺮاب".

ولفت إلى أنّه "ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺟﻤﺎل اﻟﻄّﺒﯿﻌﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن وﻏِﻨﺎه اﻟﺜّﻘﺎﻓﻲّ، اﻟﻠﺬﯾﻦ أﺷﺎد ﺑﮭﻤﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺟﻤﯿﻊ أﺳﻼﻓﻲ اﻟﺬﯾﻦ زاروا ﺑﻠﺪﻛﻢ، ﺗﺘﺠﻠّﻰ ﺻﻔﺔٌ ﺗُﻤﯿّﺰ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿّﯿﻦ: أﻧﺘﻢ ﺷﻌﺐ ﻻ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ، ﺑﻞ ﯾﻘﻒ أﻣﺎم اﻟﺼّﻌﺎب وﯾﻌﺮف داﺋﻤًﺎ أن ﯾُﻮﻟَﺪ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ. ﺻﻤﻮدﻛﻢ ھﻮ ﻋﻼﻣﺔ ﻣﻤﯿّﺰة ﻻ يمكن اﻻﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻨﮭﺎ ﻟﻔﺎﻋﻠﻲ اﻟﺴّﻼم اﻟﺤﻘﯿﻘﯿّﯿﻦ: ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، ﻋﻤﻞ اﻟﺴّﻼم ھﻮ ﺑﺪاﯾﺔ ﻣﺘﺠﺪّدة وﻣُﺴﺘﻤﺮّة. اﻻﻟﺘﺰام ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺴّﻼم، وﻣﺤﺒّﺔ اﻟﺴّﻼم ﻻ ﯾﻌﺮﻓﺎن اﻟﺨﻮف أﻣﺎم اﻟﮭﺰاﺋﻢ اﻟﻈّﺎھﺮة، وﻻ ﯾﺴﻤﺤﺎن ﻟﻠﻔﺸﻞ ﺑﺄن ﯾﺜﻨﯿﮭﻤﺎ، ﺑﻞ طﺎﻟِﺐ اﻟﺴّﻼم ﯾﻌﺮف أن ﯾﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺒﻌﯿﺪ، ﻓﯿﻘﺒﻞ ويعاﻧﻖ ﺑﺮﺟﺎء وأﻣﻞ ﻛﻞّ اﻟﻮاﻗﻊ. ﯾﺘﻄﻠّﺐ ﺑﻨﺎء اﻟﺴّﻼم ﻣﺜﺎﺑﺮة، وﺣﻤﺎﯾﺔ اﻟﺤﯿﺎة وﻧﻤﻮّھﺎ ﺗﺘﻄﻠّﺐ إﺻﺮارًا وﺛﺒﺎﺗًﺎ".

وتابع:  "اﺳﺄﻟﻮا ﺗﺎرﯾﺨﻜﻢ. واﺳﺄﻟﻮا أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻣﻦ أﯾﻦ ﺗﺄﺗﻲ ھﺬه اﻟﻄّﺎﻗﺔ اﻟﮭﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺮك ﺷﻌﺒﻜﻢ ﻗﻂّ ﯾﺴﺘﺴﻠﻢ وﯾﺒﻘﻰ ﻣُﻠﻘًﻰ ﻋﻠﻰ اﻷرض، ﺑﻼ رﺟﺎء. أﻧﺘﻢ ﺑﻠﺪ ﻣﺘﻨﻮّع، وﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻜﻮّﻧﺔٌ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻋﺎت، ﻟﻜﻦْ ﻣﻮﺣّﺪ ﺑﻠﻐﺔ واﺣﺪة: ﻻ أﺷﯿﺮ ھﻨﺎ ﻓﻘﻂ إﻟﻰ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿّﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿّﺔ اﻟتي ﺗﺘﺤﺪّﺛﻮن ﺑﮭﺎ، واﻟﺘﻲ ﻧﺜﺮت، ﻓﻲ ﻣﺎﺿﯿﻜﻢ اﻟﻨّﺒﯿﻞ، ﻵﻟﺊ ﻻ ﺗُﻘﺪﱠر ﺑﺜﻤﻦ، ﺑﻞ أﺷﯿﺮ ﺑﺼﻮرة ﺧﺎﺻّﺔ إﻟﻰ ﻟﻐﺔ اﻟﺮّﺟﺎء، اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻤﺤﺖ ﻟﻜﻢ داﺋﻤًﺎ ﺑﺄن ﺗﺒﺪأوا ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ".

كما ركّز البابا لاوون على أنّه "ﯾﺒﺪو أن ﻧﻮﻋًﺎ ﻣﻦ اﻟﺘّﺸﺎؤم واﻟﺸّﻌﻮر ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻗﺪ ﺳَﺎد ﺣﻮﻟﻨﺎ، ﻓﻲ ﻛﻞّ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﻘﺮﯾﺒًﺎ: وﺻﺎر اﻟﻨّﺎس ﻻ ﯾﻘﺪرون ﺣﺘّﻰ أن ﯾﺴﺄﻟﻮا أﻧﻔﺴﮭﻢ ﻣﺎ اﻟﺬي ﯾﻤﻜﻨﮭﻢ أن ﯾﻌﻤﻠﻮه ﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻣﺠﺮى اﻟﺘّﺎرﯾﺦ. وﺗﺒﺪو اﻟﻘﺮارات اﻟﻜﺒﺮى وﻛﺄﻧّﮭﺎ ﺗُﺘّﺨﺬ ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ ﻗﻠّﺔ ﻣﻦ اﻟﻨّﺎس، وأﺣﯿﺎﻧًﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب اﻟﺨﯿﺮ اﻟﻌﺎم، وﯾَﻈﮭﺮ ذﻟﻚ ﻛﺄﻧّﮫ ﻗﺪرٌ ﻣﺤﺘﻮم. أﻧﺘﻢ ﻋﺎﻧَﯿﺘﻢ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ ﺗﺪاﻋﯿﺎت اﻗﺘﺼﺎد ﻗﺎﺗﻞ (راﺟﻊ اﻹرﺷﺎد اﻟﺮّﺳﻮﻟﻲ، ﻓﺮح اﻹﻧﺠﯿﻞ، 53)، وﻣﻦ ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ اﻟﺬي ﺧﻠّﻒ آﺛﺎرًا ﻣﺪﻣّﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺮق أﯾﻀًﺎ، وﻣﻦ اﻟﺘّﺸﺪّد وﺗﺼﺎدم اﻟﮭﻮﯾّﺎت وﻣﻦ اﻟﻨّﺰاﻋﺎت، ﻟﻜﻨّﻜﻢ أردﺗﻢ وﻋﺮﻓﺘﻢ داﺋﻤًﺎ أن ﺗﺒﺪأوا ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ".

وشدّد على أنّه "ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻔﺘﺨﺮ ﻟﺒﻨﺎن ﺑﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺪﻧﻲّ ﻧﺎﺑﺾ ﺑﺎﻟﺤﯿﺎة، ﻏﻨﻲّ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎءات، وﺑﺸﺒﺎب ﻗﺎدرﯾﻦ ﻋﻠﻰ أن ﯾﻌﺒّﺮوا ﻋﻦ أﺣﻼم وآﻣﺎل ﺑﻠﺪ ﺑﺄﻛﻤﻠﮫ. أﺷﺠّﻌﻜﻢ إذاً ﻋﻠﻰ أﻻّ ﺗﻨﻔﺼﻠﻮا أﺑﺪًا ﻋﻦ ﺷﻌﺒﻜﻢ، وأن ﺗﻀﻌﻮا أﻧﻔﺴﻜﻢ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺷﻌﺒﻜﻢ، اﻟﻐﻨﻲّ ﺑﺘﻨﻮّﻋﮫ، ﺑﺎﻻﻟﺘﺰام واﻟﺘّﻔﺎﻧﻲ. أرجو ﻟﻜﻢ أن ﺗﺘﻜﻠّﻤﻮا ﻟﻐﺔ واﺣﺪة: ﻟﻐﺔ اﻟﺮّﺟﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻟﯿﺒﺪأوا داﺋﻤًﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ. ﻟَﯿﺖ إرادة اﻟﺤﯿﺎة واﻟﻨّﻤﻮّ ﻣﻌًﺎ، ﺷﻌﺒًﺎ واﺣﺪًا، ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻛﻞّ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺻﻮﺗًﺎ واﺣﺪًا ﻓﻲ ﺳﯿﻤﻔﻮﻧﯿّﺔ ﻣﺘﻌﺪّدة اﻷﺻﻮات. ﻟﯿﺴﺎﻋﺪﻛﻢ أﯾﻀًﺎ رﺑﺎط اﻟﻤﻮدّة اﻟﻌﻤﯿﻖ اﻟﺬي ﯾﺸﺪّ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿّﯿﻦ اﻟﻜﺜﯿﺮﯾﻦ اﻟﻤﻨﺘﺸرين ﻓي اﻟﻌﺎﻟﻢ إﻟﻰ وطﻨﮭﻢ. إﻧّﮭُﻢ ﯾﺤﺒّﻮن وطﻨﮭﻢ اﻷﺻﻠﻲّ، ويصلّون ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺸّﻌﺐ اﻟﺬي ﯾﺸﻌﺮون ﺑﺄﻧّﮭﻢ ﺟﺰء ﻣﻨﮫ، وﯾُﻌﺰّزوﻧﮫ ﺑﺨﺒﺮاﺗﮭﻢ وﻛﻔﺎءاﺗﮭﻢ اﻟﻤﺘﻌﺪّدة اﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻠﮭﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻘﺪﯾﺮ ﻓﻲ ﻛﻞّ ﻣﻜﺎن".

وواردف: "ھﻜﺬا ﻧﺄﺗﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﯿﺰة اﻟﺜّﺎﻧﯿﺔ ﻟﻔﺎﻋﻠﻲ اﻟﺴّﻼم: ﻓﮭُﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن ﻓﻘﻂ اﻟﺒﺪء ﻣﻦ ﺟﺪﯾﺪ، ﺑﻞ ﯾﻔﻌﻠﻮن ذﻟﻚ ﺑﺼﻮرة ﺧﺎﺻّﺔ ﺑﻄﺮﯾﻖ اﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ اﻟشّﺎق. ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، ھﻨﺎك ﺟِﺮاح ﺷﺨﺼﯿّﺔ وﺟﻤﺎﻋﯿّﺔ ﺗﺘﻄﻠّﺐ ﺳﻨﻮات طﻮﯾﻠﺔ، وأﺣﯿﺎﻧًﺎ أﺟﯿﺎﻻً ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻟﻜﻲ ﺗﻠﺘﺌﻢ. إن ﻟﻢ ﺗُﻌﺎﻟَﺞ، وإن ﻟﻢ ﻧﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎء اﻟﺬّاﻛﺮة، وﻋﻠﻰ اﻟﺘّﻘﺎرب ﺑﯿﻦ ﻣﻦ ﺗﻌﺮّﺿﻮا ﻟﻺﺳﺎءة واﻟﻈّﻠﻢ، ﻓﻤﻦ اﻟﺼّﻌﺐ اﻟﺴّﯿﺮ ﻧﺤﻮ اﻟﺴّﻼم. ﺳﻨُﺮاوح ﺣﯿﻨﺌﺬ ﻣﻜﺎﻧﻨﺎ، ﻛﻞّ واﺣﺪٍ أﺳﯿﺮَ آﻻﻣﮫ ورؤﯾﺘﮫ ﻟﻸﻣﻮر".

وأكّد  أنّه "ﻻ ﯾﻤﻜﻨﻨﺎ أن ﻧﺒﻠﻎ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ إﻻّ ﺑﺎﻟﻠﻘﺎء. ﻛﻞّ واﺣﺪٍ ﻣﻨّﺎ ﯾﺮى ﺟﺰءًا ﻣﻦ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ، وﯾﻌﺮف ﺟﺎﻧﺒًﺎ ﻣﻨﮭﺎ، ﻟﻜﻨّﮫ ﻻ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﯾﺴﺘﻐﻨﻲ ﻋﻤّﺎ ﯾﻌﺮﻓﮫ أو ﯾﺮاه اﻵﺧﺮ وﺣﺪه. اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ واﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺗﻨﻤﻮان داﺋﻤًﺎ وﻓﻘﻂ ﻣﻌًﺎ: ﺳﻮاء ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، أو ﺑﯿﻦ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ واﻟﻤﻜﻮّﻧﺎت اﻟﻤﺘﻌﺪّدة ﻓﻲ ﺑﻠﺪٍ ﻣﺎ، أو ﺑﯿﻦ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ".

وذكر أنّ "ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﮫ، ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻣﺼﺎﻟﺤﺔ داﺋﻤﺔ ﺑﺪون ھﺪف ﻣﺸﺘﺮك، وﺑﺪون اﻧﻔﺘﺎح ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﯾﺴﻮد ﻓﯿﮫ اﻟﺨﯿﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺸّﺮّ اﻟّﺬي ﻋﺎﻧﻰ ﻣﻨﮫ اﻟﻨّﺎس أو ﻓﺮﺿﻮه ﻋﻠﻰ ﻏﯿﺮھﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ أو اﻟﺤﺎﺿﺮ. ﻟﺬﻟﻚ، ﻻ ﺗﻮﻟﺪ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻓﻘﻂ، وﻣﻦ اﺳﺘﻌﺪاد اﻟﺒﻌﺾ وﺷﺠﺎﻋﺘﮭﻢ، ﺑﻞ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﺴّﻠُﻄﺎت واﻟﻤﺆﺳّﺴﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺮف ﺑﺄنّ اﻟﺨﯿﺮ اﻟﻌﺎم ھﻮ ﻓﻮق ﺧﯿﺮ اﻷطﺮاف. واﻟﺨﯿﺮ اﻟﻌﺎم ھﻮ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮع ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻛﺜﯿﺮة: إﻧّﮫ ﯾﻘﺮّب أھﺪاف اﻟﺠﻤﯿﻊ ﺑﻘﺪر اﻟﻤﺴﺘﻄﺎع وﯾﺪﻓﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﻓﻲ اﺗّﺠﺎه واﺣﺪ ﻟﯿُﺤﻘّﻘﻮا أﻛﺜﺮ ﻣﻤّﺎ ﻟﻮ اﺳﺘﻤﺮّ ﻛﻞّ ﻓﺮدٍ وحده".

وقال:  "ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، اﻟﺴّﻼم ھﻮ أﻛﺜﺮ ﺑﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ ﺗﻮازن، داﺋﻤًﺎ ﻣﮭﻠﮭﻞ، ﺑﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻌﯿﺸﻮن ﻣﻨﻔﺼﻠﯿﻦ ﺗﺤﺖ ﺳﻘﻒ واﺣﺪ. اﻟﺴّﻼم ھﻮ أن ﻧﻌﺮف أن ﻧﻌﯿﺶ ﻣﻌًﺎ، ﻓﻲ وَﺣﺪة وﺷﺮﻛﺔ، ﻣﺘﺼﺎﻟﺤﯿﻦ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ. اﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ، اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺄن ﻧﻌﯿﺶ ﻣﻌًﺎ، وﺗُﻌَﻠِّﻤﻨﺎ أﯾﻀًﺎ أن ﻧﻌﻤﻞ ﻣﻌًﺎ، ﺟﻨﺒًﺎ إﻟﻰ ﺟﻨﺐ، ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﺸﺘﺮك. إذاّك، ﯾﺼﯿﺮ اﻟﺴّﻼم ﺗﻠﻚ اﻟﻮﻓﺮة اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺪھﺸﻨﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﯾﺘّﺴﻊ أﻓﻘﻨﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ وراء ﻛﻞّ ﺣد وﺣﺎﺟﺰ".

وختم: "أﺣﯿﺎﻧًﺎ ﻧﻔﻜّﺮ ﻓﻲ انه ﻗﺒﻞ أن ﻧﺘّﺨﺬ أﯾّﺔ ﺧﻄﻮة، ﯾﺠﺐ أن ﯾﺘﻢّ ﺗﻮﺿﯿﺢ ﻛﻞّ ﺷﻲء، وﺣﻞّ ﻛﻞّ ﺷﻲء، ﻟﻜﻦ اﻟﻤﻮاﺟﮭﺔ اﻟﻤﺘﺒﺎدﻟﺔ، ﺣﺘّﻰ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺳﻮء اﻟﻔﮭﻢ، ھﻲ اﻟﻄّﺮﯾﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﺆدّي إﻟﻰ اﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ. اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ اﻟﻜﺒﺮى ھﻲ أﻧّﻨﺎ ﻧﺠﺪ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻌًﺎ ﻣﻨﻐﺮﺳﯿﻦ ﻓﻲ ﻣﺨﻄّﻂ أﻋﺪّه ﷲ ﻟﻜﻲ ﻧﺼﯿﺮ فيه ﻋﺎﺋﻠﺔ".

رصد المحور الاخباري

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة