المقال السابق

إقليمي الحرس الثوري 10 أجهزة استخبارات شاركت في المؤامرة الاخيرة على إيران 
منذ ساعة

المقال التالي

إقليمي تظاهرة مليونية حاشدة في عدن مناهضة للسعودية 
منذ ساعة
من الصحف لا للدولة البوليسية

الاخبار: لا للدولة البوليسية

يبدو أن التماهي بين السلطة الحاكمة والسياسات الأميركية تجاوز حدود السير بالمطالب التي تطابق ما يريده العدو، إذ تُظهِر السلطات، بفروعها السياسية والحكومية والقضائية والأمنية، مزيداً من التماهي مع هذا المسار، لا من موقع العجز فحسب، بل من موقع التبنّي والتغطية.

ما يجري بالغ الخطورة، ولا سيما بعدما أطلّ الهجوم السياسي على المقاومة وأهلها عبر الخطاب الرسمي، سواء من خلال المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة وخطابه أمام السلك الدبلوماسي قبل يومين، أو عبر صمت رئيس الحكومة نواف سلام حيال سلوكيات وزراء ووزارات أساسية، كوزارة الخارجية وإدارتها السياسية، ووزارة العدل والنيابات العامة، إضافة إلى الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية.

يضاف إلى ذلك تصريحاته من دافوس عن الاستعداد للذهاب أبعد، وهي مواقف تفرض تساؤلاً مباشراً حول صمت رئيس مجلس النواب نبيه بري إزاء هذه السلوكيات، خصوصاً في ظل تكرار عون وسلام، أمام اللبنانيين والأجانب على حدّ سواء، أن بري، بما يمثّله سياسياً واجتماعياً، لا يعارض ما يقومان به. بل إن الرئيس عون ذهب إلى حدّ القول إن بري اتصل به مهنّئاً على مقابلته التلفزيونية.

وإذا كانت المعركة حول حماية المقاومة وسلاحها لها أطرها ومساراتها المتعدّدة، فإن ما يوجب رفع الصوت اليوم هو تكشير أركان الدولة عن أنيابهم كجهة مستعدّة لممارسة القمع الداخلي، سياسياً وأمنياً وقضائياً، عبر إضفاء قدسية على مواقع رسمية وسياسية وجعلها مُنزّهة عن الخطأ والمُساءلة والنقد. وهو مسار بدأ يُترجم عملياً بحملة بوليسية تهدف إلى إسكات الأصوات المعترضة على سياسات الدولة وقواها الرسمية والحزبية.

فقد تلقى الزميل حسن عليق، أمس، اتصالاً من المباحث المركزية يطلب منه المثول أمامها لمساءلته بشأن فيديو نشره على منصة «المحطة» ووجّه فيه انتقادات لرئيس الجمهورية. وكتب عليق أنه تلقى «بلاغاً بأن المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار قرّر استدعائي للتحقيق أمام المباحث المركزية ظهر الجمعة (اليوم)، والسبب هو الفيديو الذي نشرته عن رئيس الجمهورية».

وأضاف أن «النائب العام التمييزي ارتضى أن يكون أداة بيد رامي نعيم (الذي بشّر بالاستدعاءات قبل حصولها) وسواه، سعياً لتبييض صفحته أمام رئيس الجمهورية». وأبلغ عليق المباحث الجنائية بأنه لن يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات.
كذلك تلقى الصحافي علي برو دعوة من المباحث نفسها للمثول أمامها الاثنين على خلفية فيديو اعتبرت السلطات أنه يحتوي على إساءة لرئيس الجمهورية.

وفي السياق، انطلقت أمس موجة من التصريحات الصادرة عن جهات وشخصيات مغمورة تطالب بـ«الضرب بقوة» ضد كل من يمسّ موقع رئاسة الجمهورية، في لغة تعكس رغبة القصر الجمهوري أكثر مما تعبّر عن تلك الجهات نفسها. كما استُنفرت جوقة إعلامية لشن حملة ضد منتقدي الرئيس عون، بذريعة أنهم يمسّون بالمنصب لا بالشخص، في تكرار لسيناريو سبق وأن شهدناه. اللافت أن هذه الأصوات نفسها كانت على مدى سنوات تتقدّم بحملات غير مسبوقة ضد الرئيس ميشال عون، من دون أن يبادر الأخير إلى مقاضاة منتقديه أو ملاحقتهم قضائياً أو بوليسياً كما يحدث اليوم.

ويُذكر أن وزير العدل عادل نصار كان قد أبلغ ممثلي وسائل الإعلام، في اجتماع عُقد قبل أشهر بحضور وزير الإعلام بول مرقص، أن القضاء لن يقوم بملاحقة أو توقيف أي صحافي بسبب رأيه أو موقفه، مع تمني الاستجابة لطلب المثول أمام النائب العام التمييزي الذي غالباً ما يحفظ الملف. وقد أجاب بعض الحاضرين آنذاك بأنه لا يمكن إجبار الصحافيين على ذلك، وأن محكمة المطبوعات هي الجهة المخوّلة بهذه الأمور، ولا داعي لمنح أي سلطة قضائية أخرى الحق في التدخل في ما يندرج ضمن حرية التعبير، أو في النظر في دعاوى قدح وذم.

في لبنان اليوم، من لا يحلم بالعودة إلى زمن ما قبل اتفاق الطائف فحسب، بل إلى زمن الصلاحيات المفتوحة لسلطة قادرة على إصدار أوامر الاعتقال والاستدعاء والسجن والتوقيف، وكل ذلك تحت ذريعة «الطعن في الذات الرئاسية»، بمعزل عن طبيعة هذه الرئاسة أو تلك.
وإذا كان الانقسام في لبنان يطاول كل شيء، فهذا لا يُعفينا من القول، إن الذين ينادون بالحريات ومواجهة القمع لا يحقّ لهم بأيّ شكل من الأشكال ملاحقة صحافيين أو مواطنين أو حتى سياسيين لمجرد انتقادهم لهذا الرئيس أو ذلك المسؤول أو تلك المؤسسة.
لا قدسية لأحد سوى الناس، ولا مجال للصمت أمام انتهاكات هؤلاء!

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة