الاخبار_زكية الديراني_الثلاثاء 9 حزيران 2026
تتسابق الشاشات اللبنانية المهيمنة، وفي مقدّمتها «الجديد» وLBCI، على منح شخصيات إسرائيلية مساحة متزايدة في تغطياتها. وبلغ الجدل ذروته أول من أمس عندما حوّل برنامج «وهلق شو» على «الجديد» المتحدث باسم قوات العدو أفيخاي أدرعي إلى طرفٍ مشارك في الحوار!
«تنافس إعلامي محلي: من يرتمي أولًا وأكثر في حضن الوحش؟». عبارةٌ تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي، اختصرت مشهد التسابق بين القنوات اللبنانية المهيمنة على تقديم فروض الطاعة للسردية الصهيونية، بدءاً من «الجديد» وصولاً إلى LBCI وMTV. مشهد تبدو فيه المنافسة محتدمة بين الشاشات المحلية، لا على السبق المهني أو التميز الإعلامي، بل على تنفيذ إملاءات العدو وكيّ الوعي، وكسر المحظورات القانونية والأخلاقية التي تجرّم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
لم تعد المنافسة تقتصر على ملاحقة التصريحات المنقولة عن الإعلام الإسرائيلي أو على تشويه صورة المقاومة وشيطنتها والمسهِمة في الحرب النفسية على اللبنانيين، بل بات المشهد أكثر وضوحاً وعلنيةً: مَن يقدّم منبراً محلياً للعدو، وينفّذ إملاءاته التي امتدّت حتى إلى الأسئلة التي ينبغي للصحافيين طرحها على ضيوفهم.
كل هذا وسط صمت وزارة الإعلام اللبنانية والجهات القضائية المعنية في البلاد التي لا تزال قوانينها تجرّم التعاون مع العدو. إلا أنّ الأسبوع الماضي كان الأكثر سخونة على هذا الصعيد، مع تسابق عدد من الشاشات اللبنانية إلى استضافة محللين وسياسيين صهاينة.
بدايةً، بثّت قناة «الجديد»، عبر مراسلها بيدرو غانم في واشنطن، مقابلة مع السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة عقب انتهاء جولة المفاوضات الأميركية والإسرائيلية واللبنانية، والإعلان عن التوصل إلى هدنة هشة بين لبنان والعدو. ظهر المذيع متباهياً بإجرائه المقابلة، وسأل السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر «ماذا لو أنّ حزب الله لم يرضخ للاتفاق وقال لا؟»، فجاء الرد استعلائياً باللهجتين الإنكليزية والعبرية.
ومع ذلك، بثّت «الجديد» الجواب كما هو، من دون أي مسافة نقدية أو إشارة إلى طبيعته الاستفزازية، رغم استمرار جرائم العدو وعدوانه.
من «الجديد» إلى LBCI
لم تتوقف الظاهرة عند هذا الحد. انتقلت عدوى استضافة الإسرائيليين إلى قناة LBCI التي فتحت هواءها أخيراً أمام الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد خلال مقابلة أجراها معه طوني مراد ضمن نشرة أخبار مساء الجمعة الماضي. قدمت قناة بيار الضاهر ضيفها للمشاهدين بوصفه مراسل الشؤون العالمية في موقع «أكسيوس» الأميركي.
أنهى جورج صليبي الحوار بمطالعة «أونطة» عن وطنية قناته ووطنيته!
غير أنّ رافيد ليس مجرد صحافي يعمل في موقع أميركي، بل هو أيضاً صحافي إسرائيلي ومراسل «القناة 12» العبرية في واشنطن. مع ذلك، نُقلت مواقفه وقراءاته المتعلقة بالمفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي وكأنها وجهة نظر محايدة أو ضيف مرحّب به، فيما كان يتحدث عملياً بلسان السردية الإسرائيلية. هكذا جرى تجاهل موقعه الحقيقي ووظيفته الإعلامية في الإعلام العبري، في محاولة تسهم في تشويش هوية المتحدث وخلفيته المهنية والسياسية.
أفيخاي يدخل الاستوديو
لكن يبدو أنّ سباق التماهي مع سردية العدو بلغ ذروته أول من أمس، ضمن برنامج «وهلق شو» الذي يقدّمه جورج صليبي على قناة «الجديد». فقد استضاف صليبي النائب حسن فضل الله للحديث عن تطورات المواجهة بين المقاومة والعدو الإسرائيلي.
وخلال الحوار، بدا فجأة أنّ ثمة تطوراً استثنائياً يستدعي المقاطعة. إلا أنّ المفاجأة كانت في إعلان صليبي أنه سيوجه إلى ضيفه سؤالاً طلب منه طرحَه أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم «جيش» العدو الإسرائيلي، ويتعلق بقلعة الشقيف في جنوب لبنان.
بات أدرعي شريكاً في إعداد الحلقة، فيما تولى المذيع نقل رسالته وسؤاله إلى الضيف. ولم يكن الأمر مجرد نقل معلومة أو اقتباس تصريح، بل تنفيذاً مباشراً لرغبة الناطق باسم «جيش» العدو وإدخاله طرفاً في تفاصيل الحوار لينهيه بمطالعة «أونطة» عن وطنية قناته ووطنيته. تجاهل صليبي طبيعة الدور الذي يؤديه أدرعي، الذي حوّل منصاته الرقمية إلى مساحة يومية للتهديد والتحريض على القرى الجنوبية واستعراض القوة العسكرية الإسرائيلية. مشهد جعل المشاهد يشعر بالقلق كلما ضغط زر جهاز التحكم، خشية أن يفاجأ بظهور محلل أو مسؤول إسرائيلي على شاشة لبنانية ينشر سرديته ويشيطن المقاومة.
صحيفة الاخبار