الشيخ الجعيد: تقارب سوريا–حزب الله خطوة مباركة على طريق وحدة الأمة
لفت المنسق العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ الدكتور زهير الجعيد، الى "بوادر التقارب بين الجمهورية العربية السورية وحزب الله"، مستشهدا بالآية :"﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وقال في بيان:"إن المتغيرات التي تشهدها منطقتنا، في ظل استمرار العدوان الصهيوني على فلسطين ولبنان وسوريا، وما يحمله المشروع الإسرائيلي من أطماع توسعية تستهدف أمن المنطقة واستقرارها، تفرض على جميع القوى الوطنية والإسلامية والقومية أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وأن تجعل من الحوار والتلاقي والتعاون خياراً استراتيجياً يحصّن الأمة ويقطع الطريق على مشاريع التفتيت والهيمنة".
أضاف :"ومن هذا المنطلق، فإننا ننظر بارتياح وتقدير إلى المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال الأيام الماضية، والتي تعكس إرادة متبادلة لطي صفحة الخلاف وفتح آفاق جديدة من التواصل بين الجمهورية العربية السورية وحزب الله. فقد جاءت المواقف التي أعلنها الرئيس السوري السيد أحمد الشرع، وما أكده وزير الخارجية السيد أحمد الشيباني خلال زيارته للرئيس نبيه بري، من استعداد الدولة السورية للجلوس مع حزب الله إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، لتؤسس لمناخ إيجابي ومسؤول. ثم جاءت المبادرة التي أعلنها سماحة الشيخ نعيم قاسم في كلمته خلال إحياء أربعينية الإمام الحسين، بإبداء الاستعداد للقاء القيادة السورية الجديدة وفتح صفحة جديدة في العلاقات، لتؤكد وجود إرادة حقيقية تستحق الدعم والتشجيع".
وتابع الجعيد :"إننا في جبهة العمل الإسلامي في لبنان، نرحب بهذه الروح المسؤولة، ونعتبرها خطوة مباركة في الاتجاه الصحيح، لأن الحوار بين أبناء الأمة، مهما بلغت التباينات، خير من استمرار القطيعة، والتفاهم خير من الخصومة، والتعاون في مواجهة الأخطار المشتركة أولى من استنزاف الطاقات في الخلافات الداخلية".
وأكمل :"لقد أثبتت التجارب أن المستفيد الأول من كل انقسام عربي أو إسلامي هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل عدوانه على غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان والأراضي السورية، ويستثمر كل حالة ضعف أو انقسام لتوسيع نفوذه وفرض وقائع جديدة على الأرض. كما أن التصريحات المتكررة الصادرة عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين، والتي تعكس رؤى توسعية وأطماعاً إقليمية، تستوجب مزيداً من اليقظة والتكاتف بين شعوب المنطقة وقواها الحية".
ودعا الجعيد إلى "البناء على هذه الأجواء الإيجابية، وعدم السماح لأي جهة بإفشالها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لأن المرحلة الراهنة تستدعي خطاباً جامعاً، وسياسةً راشدة، وإرادةً صادقة تُقدِّم مصلحة الأمة على الاعتبارات الفئوية والمرحلية"، مؤكدا ان "سوريا القوية المستقرة، ولبنان الآمن الموحد، يشكلان مع فلسطين عمقاً استراتيجياً في مواجهة الاحتلال، وأن تعزيز جسور الثقة والتعاون بين جميع المخلصين في هذه الساحات يمثل ضرورة وطنية وقومية وإسلامية لا تحتمل التأجيل".
وأعلن الجعيد "إن رؤيتنا الشرعية والسياسية في جبهة العمل الإسلامي في لبنان كانت وستبقى قائمة على جمع الكلمة، ورأب الصدع، ونبذ الفتنة، ومدّ جسور الحوار بين جميع المكونات، انطلاقاً من قول الله تعالى: *﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾*، وإيماناً بأن وحدة الأمة ليست خياراً سياسياً فحسب، بل هي واجب شرعي وضرورة حضارية في مواجهة الأخطار المحدقة بها".
وختم :"نسأل الله تعالى أن يؤلف بين القلوب، وأن يوفق الجميع لما فيه خير لبنان وسوريا وفلسطين وسائر أمتنا، وأن يجعل هذه المبادرات بداية مرحلة جديدة يسودها التعاون والتكامل، وتتوجه فيها الطاقات جميعاً نحو مقاومة الاحتلال، والدفاع عن الأرض، وصون الكرامة، وتحقيق مصالح شعوبنا".
رصد المحور الاخباري