المقال السابق

إقتصاد ارتفاع في أسعار المحروقات كافة
منذ ساعة

المقال التالي

إقليمي اللواء حاتمي: ردنا سيكون قاصماً على أي عدوان ضد إيران
منذ 22 ساعة
خاص خاص: النظام السعودي في مأزق وجودي 

هلال السلمان 
من المسلم به لدى المراقبين، "أن النظام السعودي يأتي في المرتبة الثانية لدى الادارات الاميركية المتعاقبة في مشروع بسط الهيمنة الاميركية على المنطقة بعد الكيان الصهيوني، الذي يعتبر الذراع العسكرية الاولى للاستعمار الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية، وهو ما ذكرهم به رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في كلمته قبل نحو عام امام الكونغرس الاميركي". 
أما النظام السعودي الذي كان "البقرة الحلوب" لدى الولايات المتحدة والغرب عبر شفط ثروات الحجاز النفطية على مدى قرن من الزمن ،فقد كان يتكىء على معادلة خذوا ثروات هذه البلاد واعطونا استقرارا وحماية لعرش مملكة آل سعود، وخذوا منا ايضا مخططات تآمرية على كل جهة او دولة تحاول العمل على رفض مشروع الهيمنة الاميركية او مشروع الاحتلال الصهيوني لفلسطين. 
الان في هذه المرحلة وبعد كل التحولات الكبرى التي حدثت مؤخرا وخصوصا، فشل العدوان الاميركي_الصهيوني في اسقاط نظام الجمهورية الاسلامية في ايران والمدعوم سعوديا بكل قوة عبر توفير التمويل المالي والقواعد العسكرية وغيرها، فإن النظام السعودي _بحسب المراقبين_ "وجد نفسه في قلب هذه التحولات التي حشرته في الزاوية حيث بات يشعر بأزمة وجودية للمرة الاولى منذ نشوء مملكة آل سعود". ومرد ذلك وفق المراقبين الى اعتبارات عدة تجعله محاصرا من كل الجهات، ومن هذه الاعتبارات : 

اولا: شبه تصفير تصدير النفط السعودي عبر مضيق هرمز الذي بات تحت إدارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، كأحد أهم نتائج فشل العدوان الاميركي_الصهيوني على ايران . 
ثانيا : ضرب خط انابيب النفط السعودي "شرق_ غرب"، الذي ينقل النفط السعودي من المناطق الشرقية الى مصافي ينبع على البحر الاحمر، ويمكن ضربه في اي لحظة جديدة، فيما اذا تم إصلاح الاضرار التي تعرض لها . 

ثالثا: الضربات الاخيرة التي تلقاها النظام السعودي على جبهة اليمن كانت قاسية ومفاجئة، اولا: من خلال الانتصارات الاستراتيجية التي حققها الجيش اليمني على جبهة الساحل الغربي، وصولا الى سيطرته على باب المندب في سياق توسيع القدرة العملياتية ضمن سياسة "الحصار بالحصار"، والذي اعتمدته صنعاء لمنع تصدير النفط السعودي عبر البحر الاحمر، وثانيا: الضربات الواسعة التي تتلقاها شركة "أرامكو" والقواعد العسكرية مباشرة على امتداد الجغرافيا  السعودية، عبر عشرات المسيرات والصواريخ الباليستية اليمنية. 

رابعا: ما عمق المأزق السعودي هو اكتشاف نظام المملكة عمليا هشاشة "اتفاق مكة" للدفاع العسكري الذي وقعه مؤخرا مع كل من باكستان وتركيا، حيث لم يستطع هذا التحالف الفضفاض، ردع مسيّرة يمنية واحدة ضربت اهدافا في السعودية، إضافة الى ذلك، رفض مصر "استغاثة" ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي حملها معه الى القاهرة للدخول الى جانبه في عدوانه على اليمن، ولمصر تجربة مرة مع اليمنيين في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وكانت السعودية حينها في مواجهة عبد الناصر. 
وفوق ذلك كله تجلى المأزق السعودي الكبير برفض الرئيس الاميركي دونالد ترامب "استغاثات" بن سلمان له بمساعدته ضد اليمن، والتي تكررت في اكثر من اتصال لأن ترامب يعلم ان اي تورط اميركي ضد اليمن فإن مضيق باب المندب الذي ما زال مفتوحا حتى الان، لن يبقى كذلك فيما لو تورطت واشنطن بالعدوان على اليمن فضلا عن تجربة الاميركيين الذين ذاقوا مرارة المواجهة مع اليمنيين اثناء العدوان الصهيوني على غزة، حيث خرجوا من المواجهة العسكرية مع صنعاء دون التزام الاخيرة بوقف الصواريخ الباليستية على كيان الاحتلال . 
بالاجمال، تبقى مملكة آل سعود في هذه المرحلة في قلب المأزق الوجودي الكبير، ويبدو أنها لم تأخذ العبر الصحيحة، حيث لا تزال تعول على المشروع الاميركي_الصهيوني بعدما عطلت لقاءً مهما كان سيعقد في عمان مؤخرا بين الجمهورية الاسلامية الايرانية  ودول الخليج، واستعاضت عنه بالذهاب للقاء رئيس اركان الكيان الصهيوني في المانيا. 


  

  

خاص المحور الاخباري

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة