المقال السابق

إقليمي استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز
منذ 38 دقيقة

المقال التالي

لبنان غارتان على كفرتبنيت ووادي الحجير
منذ ساعة
من الصحف الجيش اليمني يطوق تعز من جميع الجهات 

الاخبار: صنعاء تطرق البوابة الجنوبية للمدينة: العين على سقوط تعز

الاخبار: رشيد الحداد_الثلاثاء 13 تشرين اول 2026

صنعاء | وصلت قوات صنعاء، أمس، إلى تخوم مدينة تعز من أكثر من اتجاه، ليسود ترقّب للحظة سقوط الأخيرة، الذي سيشكّل ضربة جديدة للسعودية في اليمن. وبالتزامن مع وجودها عند البوابتَين الشرقية والغربية، تقدّمت «أنصار الله» في اتجاه البوابة الجنوبية لتعز، وهو ما يضع الفصائل التابعة للرياض أمام خيارات صعبة، في ظلّ استمرار رفض عدد منها تسليم المدينة من دون قتال. وأشار مصدر محلّي في تعز، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن حكومة صنعاء تدعو إلى حقن الدماء وتجنيب المدن والتجمّعات السكانية الكبيرة أيّ مواجهات عسكرية، مضيفاً أنها «منحت المرتزقة حق الخروج الآمن من تعز، مع ضمان الأمان للراغبين في البقاء»، مؤكداً أن «قرار العفو العام يشمل الجميع، باستثناء من ارتكبوا جرائم، وتترتّب عليهم حقوق خاصة». ولفت المصدر إلى وجود انقسام في صفوف الفصائل الموجودة في المدينة، كاشفاً أن عدداً من القيادات العسكرية والسياسية والحزبية غادروا تعز بضوء أخضر من «أنصار الله»، وتحت حماية قواتها، ووصلوا إلى مدينَتي عدن ومأرب. وفيما لا يزال عرض الحركة بشأن خروج القيادات التابعة للسعودية سارياً، وقرار العفو العام متاحاً لكلّ من يرغب في الاستفادة منه، أكد المصدر استمرار التواصل عبر وسطاء من القيادات الاجتماعية بشأن تسليم تعز.

وتمكّنت قوات صنعاء، فجر أمس، من السيطرة على السجن المركزي العام في المدينة، وتقدّمت إلى محيط أحيائها. وعند البوابة الجنوبية، دارت مواجهات عنيفة مع فصائل تابعة للرياض في مديريات مشرعة وحدنان وصبر الموادم. وفي حين حقّقت «أنصار الله» مكاسب في مناطق حصبان وزنم ورأس النقل وذي البارح، تقدّمت أيضاً في مناطق الشقب والنجادة وكحلان، وتمكّنت من استعادة السيطرة على منطقة الصراري، التي كانت التنظيمات الإرهابية ارتكبت فيها جرائم وهجّرت سكانها في أواخر عام 2016. وبحسب المصادر، وقعت معارك شديدة مع الفصائل الموالية للسعودية في محيط جبل العروس، الذي يُعدّ من أهم المواقع الدفاعية عن مدينة تعز، وجبل صبر. ورغم انعدام هامش المناورة، وتراجع فرص احتفاظ الحكومة الموالية للرياض بالسيطرة على المدينة، فإن المملكة لا تزال تضغط على المجموعات المسلّحة، وتطالبها بالبقاء وعدم التسليم، مهدّدةً بحرب شوارع، وفق أكثر من مصدر محلّي.

لا نوايا لدى قوات صنعاء للتقدّم نحو المحافظات الجنوبية


وفي المقابل، بدأت حكومة صنعاء استعداداتها لتطبيع الحياة في تعز؛ إذ أكدت فتح الطرق المغلقة، فيما أبدت السلطات المحلّية التابعة لها، في بيان، استعدادها لإنهاء أزمات الوقود والغاز المنزلي. كذلك، بعثت «أنصار الله» بتطمينات إلى سكان المدينة، البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة، أكدت فيها حرصها الكامل على سلامتهم وحماية ممتلكاتهم، في حين أعلنت أُسر عدّة (من بينها آل الجنيد وآل الرميمة) تعرّضت لانتهاكات من قبل الأطراف الموالية للسعودية، عفوها عمّا أصابها، رافضةً تحويل تعز إلى ساحة حرب. وكان كثّف طيران «التحالف» السعودي غاراته في محيط المدينة، مستهدفاً، أمس، بسلسلة غارات، صبر الموادم والشقب وتبة الخلوة والعرسوم والمرازيقان وشارع الستين وجبل المنعم، وذلك في محاولة لإعاقة تقدّم «أنصار الله».
وعلى جبهة باب المندب، تمكّنت قوات صنعاء من تنفيذ خطة التفاف محكمة بهدف تطويق الفصائل الموالية للسعودية في أطراف ذوباب، ومنطقة السقيا الواقعة في منطقة رأس العارة غربي لحج. وأفادت مصادر ميدانية، «الأخبار»، بأن تلك القوات توغّلت في منطقتَي الصبيحة والمضاربة، وسيطرت على كامل جبال الصبيحة، وذلك بعدما أسقطت جبهتَي الأغبرة والمنصورة، واستولت على المرتفعات الجبلية والمواقع الاستراتيجية التي تمنح من يسيطر عليها، تفوّقاً نارياً كاملاً على الخطّ الساحلي الممتدّ بين المضاربة ورأس العارة. وبحسب مراقبين عسكريين، من شأن تلك الخطّة وضع أيّ تعزيزات عسكرية قادمة من عدن عبر الخط الساحلي، تحت النيران، بالإضافة إلى إتاحة إفشال أيّ تصعيد جديد قد تنفّذه الفصائل الموالية للسعودية في اتجاه جبهة الوازعية، ووضعها أمام خيار الانسحاب ووقف القتال شرقي باب المندب. ومن جهتها، بيّنت مصادر عسكرية مطّلعة، في حديث إلى «الأخبار»، أن تقدّم «أنصار الله»، التي تتصدّرها قواتها بتشكيلات جديدة، في عمق محافظة لحج، يهدف إلى حماية مكاسبها، ووقف التصعيد الذي تقوده السعودية عبر الفصائل السلفية الجنوبية، مستدركةً بعدم وجود نوايا لدى الحركة للتقدّم نحو المحافظات الجنوبية.

وفي إطار التصعيد الجوي مع المملكة، لم تتوقّف عمليات صنعاء في العمق السعودي، أمس، بل ازدادت وتيرتها، بالتزامن مع ارتكاب المملكة مزيداً من الجرائم بحق المدنيين في عدد من المحافظات. وكان آخر تلك الجرائم استهداف أسرة كاملة مكوّنة من سبعة أفراد في مديرية خب والشعف في محافظة الجوف، وقصف تجمّع سكاني في محيط مدينة تعز. كما استمرّت الهجمات على البنى التحتية في ريف تعز وعدد من المحافظات، بعدما تجاوز عدد الغارات الجوية التي شنّها «التحالف» ألفَي غارة منذ مطلع أيلول الماضي.
 

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة