المقال السابق

دولي البرلمان الليبي دعا مصر إلى التدخل عسكريا في ليبيا
14/07/2020

المقال التالي

لبنان لبنان: 85 اصابة كورونا رفعت العدد الى 2419
13/07/2020
من الصحف  حزب المصارف يُصفع من بيت أبيه..صندوق النقد 

الأخبار : صفعة جديدة من صندوق النقد إلى "حزب المصارف": التزموا الخطة الحكومية

كتبت صحيفة " الأخبار " تقول : ليست المرة الأولى التي يوجّه فيها صندوق النقد الدولي صفعة إلى "حزب ‏المصارف". هذا الحزب الذي يزعم أن خطة "التعافي المالي" الحكومية ‏غير جدية، وأن أرقامها مبالغ بها، يتجاهل موقف صندوق النقد، الذي ‏لطالما مثّل، مع غيره من مؤسسات الهيمنة المالية في العالم، قِبلة حزب ‏المصارف في لبنان. ومرة جديدة، أكّد الصندوق أن أرقام الخسائر الواردة ‏في الخطة الحكومية هي الأقرب إلى الواقع، داعياً إلى "التكاتف" حولها، ‏ومؤكداً أن خفض أرقام الخسائر سيضعف قدرة البلاد على التعافي

مرة جديدة، يُصفَع "حزب المصرف" من "بيت أبيه"... صندوق النقد الدولي. في النظر إلى التفليسة التي لم تجد بعد ‏من يديرها، يتمسّك "حزب المصارف"، في المصارف و"الهيئات الاقتصادية" وبعض الأحزاب والكتل النيابية، ‏بموقف رافض لأرقام الخسائر التي وردت في الخطة التي أقرّتها الحكومة تحت عنوان "خطة التعافي المالي". هذا ‏الحزب، الذي بات رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان أحد الناطقين باسمه (يعاونه النائبان ياسين جابر ‏ونقولا نحاس على تنفيذ اتفاق بعبدا الذي عُقِد بين الرؤساء الثلاثة يوم 12 حزيران 2020)، يصرّ على خفض أرقام ‏خسائر القطاع المالي (خسائر المصارف ومصرف لبنان) بصورة كبيرة، ويتهم الحكومة بتضخيم هذه الخسائر إما ‏عمداً أو عن سوء تقدير. مرة جديدة، يأتي الرد على "حزب المصرف" من صندوق النقد الدولي. فيوم أمس، عبّر ‏نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، أتاناسيوس أرفانيتيس، عن قلقه من "المحاولات لتقديم ‏خسائر أقل وإرجاء إجراءات صعبة في المستقبل، وذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة تكلفة الأزمة بتأجيل التعافي". ودعا ‏الى "تكاتف السلطات حول الخطة الحكومية، مشيراً الى أن الصندوق مستعد للعمل مع السلطات لتحسين الخطة إذا ‏اقتضت الضرورة". أما "إرجاء اتخاذ القرار، فلن يؤدي إلا إلى تدهور التوقعات للاقتصاد"، بحسب المسؤول في ‏صندوق النقد الدولي‎.
‎وجهة النظر التي عبّر عنها المسؤول في الصندوق تقول إن تقليص الخسائر لا يؤدي إلى إلغائها، بل يعني إخفاءها، ‏والاستمرار بالسياسات النقدية والمالية والاقتصادية نفسها التي أوصلت البلاد الى الانهيار. وهو يعني أيضاً محاولة ‏إنقاذ بعض الأطراف من تحمل كلفة تغطية هذه الخسائر، عبر تحميلها للناس وأصحاب الودائع الصغيرة. وتلك الجهة، ‏أي "حزب المصارف" لا تخفي وجهها، بل تقوم بكل ما يلزم لإسقاط الخطة الحكومية حماية لرأسمالها. لذلك تعمد الى ‏فرض مشروع بديل يقوم على بيع أملاك الدولة لإطفاء خسائر مصرف لبنان والمصارف، وتحميل الفئات الأكثر ‏ضعفاً تداعيات السياسات النقدية الخاطئة والهندسات المالية، عبر تسديد الودائع المحتجزة بالدولار داخل المصارف ‏بالليرة اللبنانية ووفق سعر صرف أدنى بكثير من سعر الصرف السوقي‎.
مشروع "حزب المصارف" حالياً يقضي بإسقاط المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد. وثمة معضلة هنا: الاتفاق مع ‏صندوق النقد على تنفيذ برنامج برعايته، يعني فرض وصايته على لبنان. والتجارب الدولية معه لا تبشّر إلا بالسوء. ‏في المقابل، صندوق النقد هو القوة الوحيدة القادرة على إلزام "حزب المصارف" بتحمّل جزء من الخسائر، وصولاً ‏إلى استخدام كامل رساميل المصارف لسد جزء من تلك الخسائر. ويوم أمس، عبّر الناطق باسم هذا الحزب، النائب ‏ابراهيم كنعان، عن المشروع المذكور. يصر كنعان على تبني قراءة منفصلة عن الواقع. حتى حين خرج الصندوق ‏مرة أخرى ليكذّب ادعاءات "لجنة تقصي الحقائق" التي ترأسها كنعان، وليحذّر من تداعيات التلاعب بأرقام الخسائر ‏المالية، لم يجد نائب المتن حرجاً في الادعاء مجدداً أن مقاربة لجنته هي الأصح، متهماً الصندوق بعدم الدقة. وسأل يوم ‏أمس عقب انتهاء اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية: "أين الخطأ إذا تبيّن أن أرقام خطة الحكومة بحاجة إلى ‏تصحيح؟ وأين الخطأ إذا تبين أن الخسائر المحددة من قبل الحكومة وصندوق النقد بمقاربة إفلاسية غير دقيقة، لأنها ‏يجب أن تكون مقاربة تعثر ونقص بالسيولة؟‎".

كلام كنعان لم يأت عن عبث، بل هو إعلان صريح عن رغبة من يمثلهم في تطيير المفاوضات مع صندوق النقد ‏المتوقفة أصلاً نتيجة اختلاف بين أرقام الحكومة من جهة، وأرقام مصرف لبنان والمصارف التي تبنتها لجنة تقصي ‏الحقائق من جهة أخرى. تبنتها تلك اللجنة، من دون أي التفات إلى تداعيات عمل مماثل على حقوق الناس وعلى ‏الوضع الاقتصادي المنهار، في ظل عدم تقديمها أي طرح بديل لمعالجة الانهيار المالي من خارج صندوق النقد. فتلك ‏اللجنة لم تُجب عن سؤال طرحه أحد أعضائها (النائب علي فياض)، حين قال لزملائه: "حسناً، لنفترض أن أرقام ‏الخسائر المخفضة التي تقدمونها صحيحة، يبقى علينا أن نجيب عن سؤال: من سيتحمّل هذه الخسارة؟ من سيدفعها؟‎".

بالطبع، لم يُجب نواب "حزب المصارف". حتى كنعان عمد الى تهريب تقرير عمل لجنة تقصي الحقائق، إذ لم ‏يعرضه على لجنة المال والموازنة لتبنّيه، بل اكتفى بإطلاع أعضاء اللجنة على ملخص للتقرير الذي قدمه حصراً إلى ‏رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يزال يخفيه. لم يكلّف كنعان (ومعاونوه وداعموهم) نفسه عناء تقديم البديل من ‏خطة الحكومة التي شيطنها، بل اكتفى بالوقوف على المنبر والصراخ: "أوقفوا الكذب، فأنتم حزب المصارف، وأنتم ‏مسؤولون عن هذه السياسات التي تدّعون أن أرقامها صحيحة". يمعن في إخفاء الحقائق عبر تنصيب نفسه حامياً ‏للودائع وحريصاً على أموال الناس. من هذا المنطلق، يغتنم الفرص لتشويه الخطة الحكومية وتفسيرها على هواه ‏لتحريض الناس ضدها عبر الزعم أنهم سيخسرون أموالهم. هذا "الحرص" دفعه أمس الى السؤال عن إمكانية استعادة ‏الأموال المنهوبة: "حرام القول للمودع إن هناك إطفاء للخسائر من خلال استعادة 10 مليارات دولار". على اعتبار أن ‏ما يحصل اليوم من طبع للعملة المحلية وتسييل للودائع، وإجراء قص شعر ضمني للودائع بالعملة الأجنبية عبر إجبار ‏أصحابها على تقاضيها بالليرة اللبنانية، لا يدخل ضمن استراتيجية إطفاء الخسائر من الودائع. مجدداً، سأل كنعان، ‏أمس، عن "كيفية استعادة الحكومة للفوائد المضخمة، وبموجب أي قانون؟ وأين مشروع القانون الذي أحالته الحكومة ‏الى المجلس النيابي لدرسه؟ وكيف ستستعاد عائدات الهندسات المالية؟". ويضيف: "دعت خطة الحكومة الى إعطاء ‏أسهم في المصارف للمودعين. فعن أي مصارف يتحدثون؟ فيما المصارف في طور الإفلاس وأوضاعها معروفة بعد ‏تطبيق الخطة، وفي حال العجز عن تأمين الأموال المحددة، فالـ 64 مليار دولار ستطال ودائع الناس". لكن ما لا يقوله ‏الناطق باسم "حزب المصارف" أن احتمال إعطاء أسهم في المصارف للمودعين، بحسب الخطة الحكومية، لن يصيب ‏إلا أصحاب أقل ألف حساب مصرفي، وأن الاقتطاع لن يطال قيمة الوديعة، بل جزءاً صغيراً منها‎.


سؤال كنعان الموجّه إلى الحكومة عن مشاريع قوانينها الرامية إلى "استعادة الفوائد المضخمة وعائدات الهندسات ‏المالية"، كلام حق يُراد به باطل. فالحكومة لم تقدّم فعلاً أي مشروع قانون بهذا الصدد. لكن كنعان يعلم أن تراجع تكتله ‏النيابي، كما كتلة التحرير والتنمية، عن دعم الخطة الحكومية، يعني حُكماً استحالة إصدار أي مشروع قانون لاستعادة ‏الفوائد، كما استحالة أن يُبصر أي قانون النور في حال تقدّم نواب باقتراح قانون إلى البرلمان‎.

تطيير "الكابيتال كونترول‎"
من جهة أخرى، لم يسلك اقتراح قانون تقييد تحويل رؤوس الأموال "كابيتال كونترول" طريقه الى خارج لجنة المال ‏والموازنة. هذا الاقتراح ليس مجرد مسألة تقنية، بل إنه ممر شبه إلزامي لأي محاولة لضبط سعر الصرف. تأخر ‏إقراره، إلى أن جرى تهريب مليارات الدولارات الى الخارج، بحسب ما أكد المدير العام لوزارة المالية المستقيل ألان ‏بيفاني، في حديثه الى "الفاينانشل تايمز". وليس مستغرباً هنا أن يقف كنعان في صف المصارف رامياً المسؤولية ‏على الحكومة لعدم إرسالها مشروع القانون منذ اليوم الأول، من دون أن يقوم بتصحيح هذا الخطأ. بل على العكس، ‏قال كنعان إن "المجلس النيابي ليس مستعداً لإعطاء أي خطوة إضافية تقيد المودع باستعمال ودائعه، من دون إعطائه ‏حقوقه في المقابل، ومن دون أن يتحدد بشكل واضح ما يمكن أن تتحمله الدولة والمصارف ومصرف لبنان تجاه هذا ‏المودع". وأضاف: "كما أننا أخذنا موقفاً الى جانب المودع خلال نقاشنا خطة الحكومة، بمحاولة لاستعادة الثقة التي ‏تمهد لاستعادة الودائع، كذلك سنكون الى جانب حقوق المودعين في ما يتعلق بالكابيتال كونترول‎".‎


إشارة الى أنه بعد إسقاط صفة العجلة عن اقتراح القانون في أيار الماضي في الهيئة العامة لمجلس النواب، تمّت ‏إحالته إلى لجنة المال والموازنة لإعادة صياغته وإدخال التعديلات المطلوبة عليه. لكن جرى التوافق في جلسة ‏اللجنة أمس على أن يأتي مشروع الـ"كابيتال كونترول" من الحكومة وضمن خطتها. وبدا واضحاً أن القوى التي ‏تقدّمت بالاقتراح (تحديداً التيار الوطني الحر وحركة أمل)، قررت التراجع عنه. وقالت مصادر اللجنة إن كنعان ‏‏"افتتح الجلسة بمداخلة مطولة اعتبر فيها أنه لا يُمكن مقاربة هذا الإجراء بمعزل عن المعالجات التي يجب أن ‏تتحقق، بل من ضمن مقاربة شاملة"، قبلَ أن يُشير النائب ياسين جابر (وهو أحد الموقعين على اقتراح القانون) ‏إلى أنه "أُعدّ على عجل، وأن هناك الكثير من الأمور التي لم تؤخذ في الاعتبار". غير أن مداولات النواب ركّزت ‏في كثير من الأحيان على أن إقرار الاقتراح قد تأخر، وأنه لم يُعد هناك أموال في المصرف المركزي والمصارف ‏لكي توضع القيود عليها، وأن الإجراء كان يجب تطبيقه يوم أقفلت المصارف أبوابها، لكن التلكّؤ هو من أضرَّ ‏بالوضع المالي. بينما الرأي الغالب كان لمصلحة أن تتولّى الحكومة إصدار مشروع قانون لأن الاقتراح الحالي ‏‏"غير مكتمل وغير قابل للتطبيق بالصيغة التي طرح بها‎".‎
‎على مقلب التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، ما زالت النقاشات تتركز حول هوية الشركات التي سيكلفها ‏مجلس الوزراء بالقيام بهذه المهمة، وسط تحدث بعض الوسائل الاعلامية عن تهديد رئيس مجلس النواب نبيه بري ‏ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية بالاستقالة في حال السير بهذا التحقيق. ونفى المكتب الاعلامي لبري ما نُشر، ‏مؤكداً أن "ما ورد عار من الصحة، والدليل على عدم صحة ذلك هو أن وزير المالية غازي وزني قد تقدم بطرح ‏اسم شركة جديدة للقيام بعملية التدقيق، وأن رفضه للشركة السابقة كان لوجود شبهة التعاون مع العدو الإسرائيلي ‏ليس إلا". الا أن المستغرب هو اللامبالاة في أداء الحكومة والسلطة مع ملف بهذه الأهمية والخطورة. ويجب على ‏وزارة المال المعترضة على شركة كرول لارتباطها بالعدو الاسرائيلي أن تعمد الى اقتراح شركة أخرى لتنفيذ هذه ‏المهمة أو العمل على تشكيل لجنة تحقيق داخلية. رغم أن ثمة من يقول إن هذه المهمة منوطة بأشخاص ذوي خبرة ‏واختصاص، وبوسائل محددة يصعب على القضاة اللبنانيين اعتمادها‎.

عريضة ضد تدخلات شيا‎
من جهة أخرى، ما زالت تداعيات تصاريح السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا مستمرة. وقد تقدمت كتلة ‏الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد بعريضة احتجاج على هذه التصريحات الى وزير الخارجية ناصيف ‏حتي. وقال رعد إن العريضة احتجاج رسمي على التصريحات والتجاوزات للقواعد والأصول والأعراف ‏والقوانين الديبلوماسية التي قامت بها السفيرة الاميركية خلال الفترة الماضية التي بدأتها منذ بدء مهامها". أضاف: ‏‏"نحن بكل وضوح، نقول إن احترام القواعد والأصول الديبلوماسية يرتد إيجاباً على سمعة السفيرة ومن تمثل، ‏لكن خرق الأصول والقواعد يعطي انطباعاً سيّئاً عن النموذج الذي يتم تقديمه بعيداً عن الديبلوماسية. مهمة السفير ‏في الدولة المعتمد لديها أن يخاطب بلغة ديبلوماسية، وأن يتصرف وفق القوانين التي ترعى وتنظم عمله في تلك ‏الدولة". والتدخل في الشؤون الداخلية ينطلق من "التعيينات وصولاً الى تحديد موقف تحريضي ضد فئة من ‏اللبنانيين، والإسهاب في الكذب والتضليل حول دور هذه الفئة لناحية تأثيرها على اقتصاد البلد وعلى خزينته ‏وماله، وتتصرف كحامية للبلد. نحن بلد حر مستقل له سيادته، وشعبه له كرامته، وحكومته ومسؤولوه لهم ‏كرامتهم أيضاً، ولا يجوز التخاطب بهذه اللغة، بل يجب أن يضبط الخطاب وفق بنود اتفاقية فيينا". وطلب الوفد ‏من حتي اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة لضبط سلوك السفيرة وتصريحاتها‎.‎
‎".‎

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة