المقال السابق

إقليمي الامام الخامنئي: الشعوب المسلمة لن تتحمل ذل التطبيع مع الكيان الصهيوني
21/10/2020

المقال التالي

إقتصاد هذا سعر الدولار في السوق السوداء اليوم 
21/10/2020
من الصحف عملاء صهاينة ينشطون بغطاء سفارة لبنان في اوكرانيا !

الاخبار : إسرائيليون ينشطون بغطاء دبلوماسي لبناني
 الاخبار-‎آمال خليل  
‎ ‎ ‎
‎ الجدل حول مستوى التمثيل في مفاوضات ترسيم الحدود مع العدوّ الإسرائيلي، فتح ‏الباب واسعاً لمناقشة واقع الدبلوماسية اللبنانية. الجدل نفسه أثير بعد دخول العميل ‏عامر الفاخوري والاشتباه بتورط دبلوماسيين بتسهيل إخلاء سبيله وتسليمه الى ‏الحكومة الأميركية. الشبهات في حالة الفاخوري، تصبح أدلّة دامغة في ملف شقيقين ‏عميلين أصدرت المحكمة العسكرية في بيروت بحقهما حكماً بالإعدام، بعدما منحتهما ‏سفارتا لبنان في أوكرانيا وبولونيا جوازات سفر لبنانية ووثائق ثبوتية دخلا بموجبها ‏إلى لبنان وبلاد عربية. وبين هذا وذاك، يثار الجدل مجدداً حول مستوى الرقابة على ‏البعثات واستغلال صلاحياتها لمصالح شخصية أو لمصالح العدو
في الثاني من شهر تشرين الثاني المقبل، تسقط بمرور الزمن جرائم الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو، ولا ‏سيما المادة 278 من قانون العقوبات التي تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة «كل لبناني قدم مسكناً أو طعاماً أو لباساً (...) لعميل من ‏عملاء الأعداء أو ساعده على الهرب أو أجرى اتصالاً مع أحد هؤلاء الجواسيس أو الجنود أو العملاء وهو على بيّنة من أمره». ‏فكيف إذا كان هذا اللبناني موظفاً في السفارة ولديه صلاحيات تتقاطع مع وظائف إدارات الدولة؟ والمستفيد من سقوط التهم جهات ‏في السفارة اللبنانية في أوكرانيا، إذ حصل في مثل ذلك التاريخ قبل عشر سنوات، أن جددت السفارة للمرة الثانية جواز السفر ‏للمواطن الإسرائيلي من أصل لبناني جوزيف إلياهو الكلش الذي أدانته المحكمة العسكرية بالإعدام‎. 
ما حظي به كلش، لم يكن أقل من التسهيلات التي قدمت لشقيقه ناتان. وهما متحدران من منطقة المرفأ في بيروت. الشقيقان غادرا ‏لبنان إبان الحرب الأهلية، انتقلا الى فلسطين المحتلة، وحصلا على الجنسية الاسرائيلية وعملا لمصلحة أجهزة الاستخبارات ‏الإسرائيلية، بحسب أحكام القضاء اللبناني. ما يعني أننا أمام شبكات عابرة للدول، تتلاقى على تعرية لبنان أمام العدو الإسرائيلي‎. 
‎ يتنقل الشقيقان كلش بين أوكرانيا وفلسطين المحتلة. وبحسب المعلومات، فإن جوزيف ينشط بتصدير واستيراد المنتجات ‏الزراعية بين مصر وتركيا وفلسطين المحتلة. وتشير إحدى الوثائق إلى بيان حركة دخول وخروج جوزيف من أوكرانيا وإليها ‏بين عام 2010 حتى عام 2017، إلى دخوله المتكرر إلى فلسطين المحتلة. إلى جانب وثيقة تتضمن طلب الحصول على تأشيرة ‏دخول الى أوكرانيا تقدم بها جوزيف من السفارة الأوكرانية في تل أبيب بتاريخ 10 كانون الثاني 2010. أما شقيقه ناتان فيتنقل ‏بين الأراضي المحتلة ودول أوروبا الشرقية على وجه الخصوص، وهو يعمل ضمن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية. وقد ‏شارك ضمن جيش الاحتلال في عدوان تموز 2006. وكلاهما يحمل الجنسية الإسرائيلية. فكيف كانت توافق ممثلية الدولة ‏اللبنانية في كييف وقبلها ممثليّتها في بولونيا على التعامل معهما؟‎ 
في عهد السفير اللبناني الأسبق في أوكرانيا يوسف صدقة، افتتحت السفارة في كييف عام 2005، بعدما اقتصر التمثيل ‏الدبلوماسي سابقاً على قنصلية فخرية. وخلال ولاية صدقة، حصل الشقيقان على وثائق ثبوتية لبنانية. وبعد مغادرة صدقة، ‏تولت السفيرة كلود الحجل منصبه وهي تشغل الآن منصب سفيرة لبنان في قبرص، استمر الشقيقان بالحصول على وثائق ‏وتسهيلات كأي لبناني آخر‎. 
ومن أبرز الوثائق الواردة في ملف الشقيقين كلش في سفارة كييف‎: 
‎1 - ‎صورة عن بطاقة هوية لجوزيف إلياهو كلش صادرة في بيروت بتاريخ 16 تشرين الثاني 1999‏‎. 
‎2 - ‎سجل عدلي باسم جوزيف إلياهو كلش صادر بتاريخ 4 آب 2004‏‎. 
‎3 - ‎جواز سفر لناتان كلش صادر عن سفارة لبنان في بولونيا في 20 أيلول 2005. الجواز نفسه استخدمه في السفارة اللبنانية ‏في كييف لتقديم «طلب الترخيص بالتنازل عن الجنسية اللبنانية» بتاريخ 2 تشرين الثاني 2007، بهدف الحصول على الجنسية ‏الأوكرانية. لكن طلب التنازل لم يكن موقّعاً من ناتان نفسه كما تقتضي الأصول، بل من السفير صدقة الذي يمتلك وحده ختم ‏البعثة الرسمي. بعدها بيومين فقط من تقديم الطلب، عاد ناتان وتراجع عن طلب التنازل بطلب آخر مذيّل بتوقيعه بغياب توقيع ‏السفير ودون ختم السفارة‎. 
‎4 - ‎بيان قيد إفرادي لناتان صادر في 29 حزيران 2005. ويظهر من الأوراق المرتبطة ببيان القيد، بأن ناتان نفسه هو من قدم ‏الطلب للحصول على الوثيقة، مرفقة بتعريف من مختار محلة المرفأ‎. 
‎5 - ‎جواز سفر لجوزيف من الأنموذج الأحمر القديم صادر عن السفارة اللبنانية في كييف في 17 نيسان 2006 صالح لمدة ‏سنة، علماً بأنه كان يحمل في الوقت نفسه جواز سفر لبنانياً آخر، جرى تمديده لمدة خمس سنوات في 25 أيار 2005، من قبل ‏القنصلية الفخرية في كييف التي كانت تتولى حينها الأعمال القنصلية للبنانيين قبل افتتاح السفارة. فكيف حاز الرجل جوازَي ‏سفر صالحين في الوقت نفسه، فيما التعليمات تقضي بألّا تمنح البعثة جواز السفر للمرة الأولى إلا بعد الحصول على موافقة ‏خطية من الأمن العام الذي كان سيرفض تنفيذاً للقوانين، بسبب وجود الجواز الأول الصالح لمدة خمس سنوات ولم يكن قد انقضى ‏منها إلا سنة واحدة. لكن بحسب الوثائق، لم ترسل السفارة إلى الأمن العام أي مراسلة بخصوص تجديد جواز كلش في ذلك ‏الحين‎. 
‎ حظي جواز سفر جوزيف بتجديد إضافي في 12 كانون الأول 2006 أي قبل خمسة أشهر من انتهاء صلاحيته (صدر في 17 ‏نيسان 2006). وإزاء إسرائيلية كلش، لا يمكن فصل التجديد عن تاريخه الذي أعقب عدوان تموز بخمسة أشهر‎. 
وفي 26 تموز 2010، طلبت السفارة في كييف من الأمن العام، وكما تقتضي الأصول، تجديد جواز سفر جوزيف كلش الصادر ‏عنها. في 2 تشرين الثاني، وصل إلى كييف جواب الأمن العام على الطلب. «رفض التجديد ووافق على منحه جواز مرور لمدة ‏ثلاثة أشهر للعودة الى لبنان والإفادة مسبقاً عن تاريخ وصوله كونه محل تدابير عدلية». وهي عبارة تعني إما أنه موقوف أو ‏مطلوب أو محكوم غيابياً‎. 
مع ذلك، سجلت السفارة الجواب في محفظتها من جهة، وجددت جواز السفر المرفوض لسنة واحدة من جهة أخرى. ولا تحسب ‏خطوة السفارة مخالفة للتوصية التي تهدف إلى حماية أمن لبنان فقط، بل انتهاكاً لسيادته أيضاً. والتجديد أعقب بشهر واحد فقط، ‏تعميم وزارة الخارجية والمغتربين على سفاراتها نسخة من شكوى لبنان إلى مجلس الأمن الدولي ضد «إسرائيل» على خلفية ‏شبكات التجسس، تتضمن أسماء 141 عميلاً يلاحقون أمام القضاء اللبناني من بينهم الأخوان كلش. كما تتضمن اللائحة مع ‏اسمَي كلش، اسم اللبناني ميشال خليل عبدو الذي ورد اسمه في سجلات السفارة في 20 حزيران 2006 عندما نظّم أصلان والد ‏كلش توكيلاً خاصاً له يخوّله بيع عقار في قضاء بعبدا. واللافت أن جوزيف لا يزال حتى الآن يستخدم العقار كعنوان له في ‏لبنان، ضمن سجله في السفارة. مع الإشارة هنا الى أن أصلان نفسه ليس مقيماً في أوكرانيا‎. 
في حديث إلى «الأخبار»، نفى صدقة أي علم مسبق له بعمالة الأخوين كلش. السفير الذي أحيل إلى التقاعد قبل ثلاث سنوات، ‏برر سبب منحهما ما يطلبانه من معاملات، إلى «عدم وجود قاعدة بيانات موثقة للجالية تكشف له حقيقة أفرادها». وقال: «بعد ‏تدشين السفارة، بدأنا بجمع الملفات والمعلومات». أما بالنسبة إلى تجديد جواز السفر من دون موافقة الأمن العام، فقال صدقة: ‏‏«كان لدينا صلاحية بالتجديد لمدة سنة واحدة». جهل سعادته بحقيقة كلش، سرعان ما تبدّد. فهو أعلن عن قطع علاقته بهما فور ‏علمه بأمر عمالتهما. وينسب لنفسه الفضل «بكشف شبكة التعامل لمصلحة العدو التي انخرط فيها جوزيف كلش ولبنانيين ‏آخرين، وكانت تراقب الوزير السابق حسين الحاج حسن خلال زيارته لكييف عام 2012». وفي هذا السياق، قال أحد أفراد ‏الجالية اللبنانية في أوكرانيا لـ«الأخبار» إن «صيت جوزيف السيئ ذاع عقب زيارة الوزير السابق محمد الصفدي كييف في 15 ‏تشرين الثاني 2010، عندما نظّم تظاهرة أمام الفندق الذي كان ينزل فيه تحت شعار «رفض أن يحكم حزب الله لبنان‎»». 
‎ بالعودة الى صدقة، ولدى سؤاله عن سبب علمه بأمر عمالة الأخوين من لائحة الـ 141 عميلاً التي وصلت إلى سفارته في ‏تشرين الثاني 2010، قال: «علمتُ من وسائل الإعلام التي كتبت عن شبكات التجسس»، ليستطرد قائلاً: «علاقة الأخوين كانت ‏جيدة مع كل الجالية». لكن صدقة لديه تفسيره الخاص لمنح جوزيف كلش تجديداً ثانياً لجواز سفره في 2 تشرين الثاني 2010، ‏بعد شهر على تعميم اسمه ضمن لائحة العملاء. ويقول السفير السابق: «قد يكون الموظف المعني أخطأ أو قام بالتجديد بالتواطؤ ‏معه. إذ ليس صحيحاً أن كل الأمور تمر عبر السفير». لكن، وبعد اكتشافه شبكة التجسس، أرسل صدقة تقريراً حول جوزيف ‏كلش إلى وزارة الخارجية، ثم قصد لبنان وزار رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان لإبلاغه بالأمر. الأخير أمّن له موعداً ‏مع مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني التي سلّمها نسخة عن الملف، وكذلك فعل مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي‎. 
وإذا كان صدقة قد قطع صلة كلش بالسفارة، فما هو السبب حتى يحظى الأخوان كلش بخدمات وتسهيلات في عهد السفيرة كلود ‏الحجل؟ يقول صدقة «بعد فضحنا لشبكة التعامل، ضجّت الجالية في أوكرانيا، وبات الجميع في السفارة والجالية على علم بعمالة ‏كلش. لا أدري ما هي علاقة الحجل بهما، لكن بالتأكيد، نبّهها الموظفون». ويشير صدقة الى وجود خلاف مع الحجل منعه من ‏متابعة القضية بعد مغادرته والاستسفار منها‎.‎
الأمن العام رفض تجديد جواز سفر كلش ووافق على منحه جواز مرور لمدة ثلاثة ‏أشهر للعودة إلى لبنان
‎ ‎«‎الأخبار» اتصلت بالسفيرة الحجل في مكتبها في قبرص. استمهلت لأخذ إذن من الخارجية بالتصريح. حتى ذلك الحين، تبرأت ‏من التواصل مع كلش. صنفت تساؤلات صدقة بأن «غايته إلحاق الأذى بها بسبب العلاقة السيئة بينها وبينه بعد اكتشافها لملفات ‏غير نظيفة يتحمل مسؤوليتها، بعدما خلفته مباشرة في سفارتَي كييف ثم لارنكا». الحجل «لا تعرف شكل الأخوين. وعندما ‏كانت تمر من أمام المقهى الذي يملكانه في كييف، كانت تشيح بوجهها، كانت سمعتهما سيئة ومنتشرة في أوساط الجالية عن ‏علاقتهما بـ«إسرائيل». لكن لم يكن هناك أي وثيقة أو تقرير في السفارة عن ملاحقتهما من قبل القضاء في لبنان‎». 
وماذا عن لائحة العملاء التي عمّمتها الدولة على السفارات عام 2010؟ تقول الحجل: «علمت بها قبل سنة من الآن فقط». كما ‏تصرّ على أنها لم تمنح كلش أي معاملة. لكن وثائق السفارة تشير إلى أنه في أيار 2013، أرسلت وزارة الخارجية الأوكرانية ‏كتاباً إلى السفارة يطلب إرسال موظف لديها لتقديم الترجمة والمساعدة القضائية لجوزيف أثناء محاكمته أمام القضاء الأوكراني ‏بتهمة التهرب الضريبي. الحجل أكدت أنها لم ترسل حينها أي مترجم. لكن ماذا عن الإفادة الممهورة بخط يدها والتي حصل ‏عليها جوزيف في 6 آذار 2016، تفيد بأنه لا يحمل جواز سفر لبنانياً صالحاً. وهي الإفادة التي استخدمها للحصول على ‏الجنسية الأوكرانية. «لا تتذكر الحجل أنها وقّعت على الإفادة، برغم تأكيدها أن البعثات تقوم بهذا التدبير لرعاياها كنوع من ‏التسهيل لمعاملاتهم». وعدت بأنها في اليوم التالي سوف تراجع السفارة للتأكد. تحدّث نفسها في محاولة تنشيط الذاكرة. يخطر ‏ببالها أنهما «يملكان جواز سفر إسرائيلياً أيضاً‎».‎
في آذار 2016 حصل كلش على إفادة من السفارة اللبنانية في كييف، ساعدته في ‏الحصول على الجنسيّة الأوكرانيّة
‎ بداية عام 2014، أصدرت المحكمة العسكرية حكماً غيابياً بالإعدام على الأخوين جوزيف وناتان كلش، وحضورياً على ميشال ‏خليل عبدو بالسجن 6 سنوات بتهمة «إبلاغ إسرائيل عن مراكز للجيش وحزب الله؛ من بينها مواقع وجسور تعرضت للقصف ‏خلال عدوان تموز والتعامل مع الموساد ودخول بلاده». ماذا عن ملف كييف؟ «لم يحدث شيء في الخارجية أو في سواها»، ‏جزم صدقة. «أنا أبلغت الأجهزة الأمنية في لبنان عن جوزيف كلش وقمت بدوري لحماية لبنان». لكن صدقة يستبعد إمكانية ‏توقيف كلش فهو «يملك جواز سفر أوكرانياً وليس هناك معاهدة تسليم للمطلوبين بين أوكرانيا ولبنان‎».‎‎ 
ناتان كلش واغتيال عوالي‎ 
أكثر من حكم قضائي صدر بحقّ الشقيقين جوزيف وناتان كلش. أحد الأحكام كان في جرم التعامل مع العدو. لكن أبرز الأحكام ‏هو ما صدر بحق ناتان، وتحديداً في جريمة اغتيال القيادي في المقاومة، غالب عوالي، في الضاحية الجنوبية لبيروت عام ‏‏2004. وقد أنزلت محكمة التمييز العسكرية عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، غيابياً، بحق ناتان إلياهو كلش. فالأجهزة الأمنية ‏تشتبه في أي يكون ناتان عنصراً في أحد أجهزة استخبارات العدو، لا عميلاً يعمل لحساب تلك الأجهزة وحسب. كذلك فإن ما ‏لدى الأجهزة الأمنية من معطيات يشير إلى إمكان أن يكون ناتان هو أحد الذين جنّدوا العميل ميشال خليل عبدو للعمل لحساب ‏استخبارات العدو. والأخير، هو أحد الذين كان لهم دور في عملية اغتيال عوالي، لجهة تأمينه انتقال مجموعة إسرائيلية إلى داخل ‏الأراضي اللبنانية، عملت على تنفيذ الاغتيال. وتُصنّف أجهزة الأمن اللبناني ناتان في خانة الشخصيات الأمنية المعادية الشديدة ‏الأهمية، وتستغرب استمرار البعثات الدبلوماسية اللبنانية بالتعامل معه كلبنانيّ «لا حكم عليه‎».‎
 

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة