المقال التالي

منوعات الحرارة الى معدلاتها الموسمية غدا
منذ 3 ساعات
من الصحف تفكيك العشرات من شبكات التخريب: إيران تحاصر الفوضى...وتتحضّر للتصعيد

الاخبار- حسن حيدر 

تعيش إيران مرحلة هدوء محسوب، لا يلغي احتمالات التصعيد، وإنْ كان يقيّدها، خصوصاً في ظلّ الاشتغال على تفكيك خلايا تأتمر بأوامر الخارج، وأيضاً غياب بديل حقيقي معارض يمكنه قيادة البلاد.

على وقع الهدوء الذي عاد تدريجياً إلى الشارع، تدخل إيران، اليوم، مرحلة هدوء محسوب، لا تعني بالضرورة انتهاء المواجهة، بقدْر ما تعكس انتقال الأحداث من الطور العلني الميداني، إلى مستوى أكثر تعقيداً، حيث تُدار المعركة في ساحات استخبارية مغلقة، ويجري تفكيك البنى التي كانت تحرّك المشهد من خلف الستار. ومع انحسار موجة الاحتجاجات والشغب، تتكشّف المزيد من المعطيات حول خلفيات الاضطرابات التي شهدتها البلاد، والتي قامت على بنية هجينة ذات مستويات عدّة؛ فإلى المحتجّين الذين عبّروا عن مطالب اجتماعية واقتصادية، برزت مجموعات أدت دوراً محوريّاً في دفع الأحداث نحو الفوضى، وتوزعت على فئتَين: الأولى انخرطت في أعمال تخريب واسعة استهدفت الممتلكات العامة والخاصة والبنى الخدمية، من دون أن تحمل خطاباً سياسياً أو مشروعاً واضحاً، وذلك بهدف كسر النظام الاجتماعي وتوفير البيئة المناسبة لتحرّكات أكثر تنظيماً. أمّا الثانية والأكثر خطورة، فكانت عبارة عن خلايا منظّمة ومدرّبة ارتبطت، وفق المعطيات الأمنية، بأجهزة استخبارات أجنبية، على رأسها «الموساد» الإسرائيلي، والـ«سي آي إيه» الأميركية، فضلاً عن أطراف دولية أخرى؛ وتَمثّل دورها في تحويل الاحتجاجات من إطارها المطلبي إلى مواجهات عنيفة، ورفْع منسوب التوتّر بما يضمن استدامة الصدام وسقوط ضحايا، في إطار ما تصفه مصادر أمنية بـ«استراتيجية إدارة التوتّر».

ومع انكشاف طبيعة بعض التحرّكات وأساليبها، وتصاعُد مظاهر التخريب والعنف، اتّجه جزء واسع من الإيرانيين إلى ما يمكن وصفه بـ«الفصل الشعبي» عن مسار الاضطرابات، وذلك نتيجة إدراك متزايد لديهم بأن المسار القائم لا يقود إلى إصلاحات، بل يفتح الباب أمام سيناريوات انهيار أمني شبيهة بتجارب شهدتها دول أخرى في المنطقة، كسوريا وليبيا.

تشير المعطيات الأمنية إلى أن إيران تخوض واحدة من أكثر المعارك الاستخبارية تعقيداً في تاريخها المعاصر


وفي ظلّ هذا التحول، ومع غياب قيادة معارضة، عادت إلى الواجهة محاولات بعض الأوساط الإعلامية الغربية تقديم رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، بوصفه بديلاً سياسيّاً محتملاً. غير أن قراءة المشهدَين الداخلي والدولي أظهرت هشاشة هذا الرهان؛ فالتحركات المحدودة التي رفع فيها اسمه داخل إيران، لم تكن تعبيراً عن تبنٍّ سياسي له أو قبول شعبي بمشروعه، بقدْر ما جاءت في إطار احتجاج رمزي أو «نكاية سياسية» بالنظام، في حين أجمعت التحليلات كافة على أن بهلوي لا يمتلك قاعدة تنظيمية أو رؤية سياسية قادرة على مخاطبة مجتمع معقّد ومتعدّد كالمجتمع الإيراني. وعلى المستوى الدولي، لم يحظَ بهلوي بدعم فعلي يتجاوز الاستخدام الإعلامي؛ فالإدارات الأميركية المتعاقبة، بما فيها إدارة دونالد ترامب، لم تتعامل معه كبديل جدّي، بل كورقة ضغط محدودة التأثير، نظراً إلى أن الرجل يفتقر إلى الوزن اللازم ليكون طرفاً فاعلاً في أيّ معادلة مستقبلية.

على أيّ حال، يبدو أكيداً أن إيران تخوض واحدة من أكثر المعارك الاستخبارية تعقيداً في تاريخها المعاصر؛ إذ تتحدّث التقديرات عن نشاط أكثر من 55 جهاز استخبارات أجنبي على الساحة الإيرانية، حيث يؤدي اتساع الجغرافيا وطول الحدود وتعدُّد المنافذ، دوراً مساعداً في العمل الاستخباري والدعم اللوجستي. لكن، رغم هذه التحدّيات، نجحت أجهزة الأمن الإيرانية في تفكيك عشرات الشبكات واعتقال عناصر مرتبطين بجهات خارجية، كشفت التحقيقات معهم عن هيكلية دعم متعدّدة المستويات، مع بروز دور لكل من إسرائيل والولايات المتحدة في الجوانب التنفيذية والتقنية، في مقابل دور بريطاني في التخطيط وإدارة العمليات النفسية والتحريضية.
ورغم الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد حالياً، إلّا أن هذا الملفّ لم يقفل. ذلك أن استمرار التوترات الإقليمية، وانتشار الجماعات المسلحة والخلايا النائمة على امتداد الحدود الإيرانية، يجعلان من الاستقرار الراهن حالاً قابلة للانفجار في أيّ لحظة. ولذا، تتعامل طهران مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة ترقب واستعداد، صابّةً تركيزها داخلياً على تعزيز الجاهزية الأمنية، وإقليمياً على مراقبة التحرّكات المعادية وبناء سيناريوات متعدّدة للتعامل مع أيّ تصعيد محتمل.

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة