أُرجئت الجولة الأولى من المحادثات الأميركية–الإيرانية التي كان من المقرر عقدها اليوم الجمعة في منتجع بورغنستوك السويسري،واعلنت طهران تعليق التفاوض بعد تصعيد العدوان الصهيوني في جنوب لبنان،
وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية عدم انعقاد الاجتماع في موعده المحدد، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار الاستعدادات اللوجستية والسياسية لاستضافة المفاوضات متى توافرت الظروف اللازمة.
وقالت الخارجية السويسرية في بيان إن الجولة الأولى من المحادثات «لن تُعقد اليوم كما كان مخططاً لها»، مشددة على أن سويسرا «لا تزال على استعداد لتيسير هذه المحادثات»، وأن الأعمال التحضيرية المرتبطة بها مستمرة.
وجاء الإعلان السويسري بعد ساعات من إلغاء نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، زيارة كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين والتمهيد لانطلاق المباحثات الخاصة بمذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، وفق ما نقل متحدث باسم البيت الأبيض.
وفي موازاة ذلك، نقل موقع «أكسيوس»، عن مصادر أميركية، قولها إن الخلافات المرتبطة بالملف اللبناني كانت العامل الرئيسي وراء تأجيل زيارة فانس وتعثر انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وبحسب المصادر نفسها، كان من المنتظر أن يلتقي نائب الرئيس الأميركي ممثلين عن الجانب الإيراني لبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم، إلا أن التباينات حول ملفات إقليمية، وفي مقدمها لبنان، حالت دون الانتقال إلى مرحلة التفاوض المباشر.
وكانت قد شددت طهران سابقاً على أن وقف العمليات العسكرية في كافة الجبهات وتحديداً لبنان، تشكّل العامل الأهم والرئيسي للمضي في المفاوضات. فبعد غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، الأحد الفائت، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية استعدادها للرد عسكرياً على الأراضي المحتلة، إلا أن التدخل الأميركي في تسريع المفاوضات، وموافقة واشنطن على إدراج لبنان في مذكرة التفاهم، حال دون تنفيذ العملية العسكرية.
والجدير ذكره أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أكد أن مذكرة التفاهم مع إيران تشمل لبنان.
كما أوضح الرئيس الأميركي أنّه «ليس راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان»، مشيراً إلى أنّ «على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الآن أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان».
طهران: لن نتخلى عن محور المقاومة
التأجيل ترافق مع مواقف إيرانية حملت رسائل واضحة بشأن حدود التفاوض وشروط استمراره. فقد أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الجمهورية الإسلامية ستواصل تنفيذ توجيهات القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق بصون حقوق الشعب الإيراني ومحور المقاومة وحماية دماء الشهداء، مشددة على أن أي مسار تفاوضي مقبل يجب أن يراعي مصالح إيران وهواجسها الأمنية والسياسية.
وأضافت أن طهران ما زالت تنظر بعين الريبة إلى الجانب الأميركي بسبب سجلّه في نقض الالتزامات والاتفاقات، مؤكدة أن المؤسسات المعنية تتابع مسار التفاوض بدقة، وأن أي خرق أو انتهاك أميركي سيُواجَه بإجراءات مضادة أُعدّت مسبقاً.
من جهته، وجّه الحرس الثوري الإيراني رسالة إلى القائد الأعلى في إيران، السيد مجتبى خامنئي، أكد فيها أن الشعب الإيراني وقوى المقاومة يقفون خلف البلاد في مواجهة الضغوط والتهديدات.
وشدد «الحرس الثوري» على أنه في حال عودة الولايات المتحدة إلى سياسات الابتزاز والتنصل من التعهدات، فإن القوات الإيرانية ستكون أكثر جهوزية واستعداداً على المستويات البرية والبحرية والجوية وفي مختلف ساحات المواجهة.
رصد المحور الاخباري