المقال التالي

إقليمي عرقجي رد على دعوة بن غفير حرق لبنان 
منذ ساعتين
من الصحف عاصفة داخلية على ترامب: الاتفاق مع إيران وثيقة استسلام

حملة داخلية عاصفة على ترامب: الاتفاق مع إيران «وثيقة استسلام»

الاخبار _ ريم هاني_ الجمعة 19 حزيران 2026

انقسم المسؤولون الأميركيون، عقب توقيع مذكّرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بين مَن يريد منح هذا الاتفاق فرصة باعتباره خطوة في اتّجاه تحقيق الاستقرار، ومن وجد فيه «كارثة استراتيجية» غير مسبوقة منذ عقود.

عنونت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية اليمينية غلافها الأربعاء، بعبارة: «ترامب دمّر إيران، ثمّ قرّر الآن أن يقصفها بـ(قنبلة حب)»؛ وأُرفق العنوان بصورة لعلم الولايات المتّحدة وهو يحترق، كما بنصّ قصير جاء فيه أن «اتفاق ترامب أمطر زعماء إيران بالأموال، وجَعَلهم من دون عقوبات». ويعكس مضمون هذا الغلاف وجهة نظر العديد من المسؤولين الأميركيين، وذلك في خضمّ انقسام واضح في صفوف حزب الرئيس دونالد ترامب نفسه، بين مَن يريد منح الاتفاق مع إيران فرصة - وهو ما ينطبق مثلاً على السيناتور ليندسي غراهام -، ويرى فيه خطوة في اتجاه استعادة الاستقرار، ومن وجد فيه «كارثة استراتيجية» غير مسبوقة منذ عقود. ورغم إعلان ترامب أن الاتفاق من شأنه أن يجلب «السلام والأمن» إلى الشرق الأوسط، بدا العديد من المسؤولين غير راضين عنه؛ ومن بين هؤلاء السيناتور «الجمهوري» عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، الذي وصف مذكرة التفاهم الموقَّعة مع إيران بأنها «أكبر خطأ فادح في السياسة الخارجية منذ عقود»، معتبراً، في منشور على منصّة «أكس»، أن «ريغان يتخبّط في قبره الآن. لم يتمّ كبح طموحات إيران النووية، وهم تعلّموا أن تهديد مضيق هرمز يؤتي ثماره، ولا شكّ في أنهم سيستغلّون ذلك في المستقبل». أمّا السيناتور «الجمهوري» عن ولاية تكساس، تيد كروز، فتساءل في برنامج «البودكاست» الخاص به، عن ما إذا كان الاتفاق يعني «منح 300 مليار دولار لآية الله الإيراني؟». وأضاف: «آمل ألّا يكون الأمر كذلك، وأصلّي ألّا يكون كذلك»، علماً أن كروز كان قد أشاد بقرار ترامب جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، زاعماً أن العمليات العسكرية «دمّرت الجيش الإيراني تماماً».

وجاء بعض أكثر الانتقادات حدّة من جانب «جمهوريين» كان ترامب قد دفع بهم إلى هامش الحزب. ويتقدّم هؤلاء السيناتور عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس - الذي يستعدّ للاعتزال -، الذي رأى أن هناك «الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لإقناعي بأننا نسير على الطريق الصحيح»، فيما انتقدت النائبة السابقة، مارجوري تايلور جرين، وهي «جمهورية» من جورجيا كانت ذات يوم واحدة من أكثر مؤيّدي ترامب تشدّداً قبل أن تنفصل عنه، في فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، الرئيس، بسبب ما وصفته بـ«الحرب غير الضرورية على الإطلاق». وبطبيعة الحال، سارع «الديموقراطيون»، بدورهم، إلى شنّ هجوم على الاتفاق، وذلك رغم مناشدتهم ساكن البيت الأبيض، منذ أسابيع، إنهاء الحرب. وقبل ساعات من الإعلان عن بنوده، وصف السيناتور «الديموقراطي» عن ولاية كاليفورنيا، آدم شيف، المذكّرة بأنها «استسلام كامل»، قائلاً في منشور على وسائل التواصل: «تحصل إيران على رفع للعقوبات، وإفراج عن الأموال المجمّدة، والقدرة على تصدير النفط، بالإضافة إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار. وفي المقابل، تحصل الولايات المتحدة على مجرّد تكرار لوعد مبهم بأن إيران لن تطوّر سلاحاً نووياً. من الصعب تخيّل استسلام أكثر كمالاً من هذا».

«فورين أفيرز»: حرب إيران هي أكبر فشل للسياسة الخارجية في فترتي ولاية ترامب


وحتى قبل توقيع الاتفاق، اعتبر السيناتور جاك ريد (ديموقراطي، رود آيلاند)، وهو كبير «الديموقراطيين» في لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ، في حديث إلى برنامج «فوكس نيوز صنداي»، أن الولايات المتحدة ستحصل بموجب الاتفاق المقترح مع إيران على «أقلّ» ممّا حصلت عليه من الجمهورية الإسلامية عبر «خطّة العمل الشاملة المشتركة»، مضيفاً أن ترامب «يريد أن يمنح نفسه هدية عيد ميلاده» الثمانين بهذا الاتفاق. وقال ريد، لمذيعة «فوكس نيوز» شانون بريم: «أنفقنا مليارات الدولارات، وخسرنا 14 عسكرياً قُتلوا في المعارك، فضلاً عن مئات الجرحى، وتسبّبنا في اضطراب الاقتصاد العالمي. وفي النهاية، نحصل أساساً على أقلّ ممّا كان لدينا بموجب خطّة العمل الشاملة المشتركة التي انسحب منها ترامب». ومن جانبه، انتقد النائب سيث مولتون (ديموقراطي، ولاية ماساتشوستس)، والعضو في لجنة القوات المسلّحة في مجلس النواب، البنود المسرَّبة لمذكّرة التفاهم (قبل توقيعها)، واصفاً إياها بأنها «وثيقة استسلام» من جانب ترامب للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي. على الضفة نفسها، قال زعيم الأقلّية في مجلس النواب، حكيم جيفريز (ديموقراطي، نيويورك)، الأحد، لبرنامج على قناة «إن بي سي نيوز»، إنه رغم حاجته إلى «الاطلاع» على بنود الاتفاق في حال توصَّل الجانبان إلى صيغته النهائية، إلا أن الحرب نفسها كانت «طائشة» و«شكّلت كارثة»، منتقداً انسحاب الرئيس من الاتفاق النووي لعام 2015، ومشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية أصبحت «أقوى» وأن الأميركيين باتوا «أقلّ أماناً».

أمّا على المقلب الإسرائيلي، فيبدو أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون أن تل أبيب خسرت الحرب، في وقت لا يعبّر فيه سوى 18% منهم فقط عن دعمهم للاتفاق الأميركي - الإيراني، وذلك بحسب ما يرد في تقرير نشره «المجلس الأطلسي». ويشير التقرير إلى أن بنود الاتفاق جاءت لتؤكّد أسوأ مخاوف إسرائيل؛ إذ إنه باستثناء إعادة فتح مضيق هرمز، لا يبدو أن إيران قد قدّمت أيّ تنازل ملموس في مقابل التزام ترامب بوقف العمليات العسكرية ضدّها. من جهتها، ترى مجلة «فورين أفيرز» أن «إيران خرجت من الصراع منهكة، إنّما في وضع استراتيجي أقوى، مع الحفاظ على نظامها وقدرتها على تهديد المنطقة»، واصفةً هذه النتيجة، بعد أشهر من الدمار والاضطراب الاقتصادي العالمي، بأنها «أكبر فشل للسياسة الخارجية في فترتَي ولاية ترامب»، ستستمرّ عواقبه لمدة طويلة، ممّا يجعل التصدي للتحدّي الاستراتيجي الذي تواجهه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أكثر صعوبة. وتشير المجلّة، في تقرير، إلى أنه بالنسبة للعديد من دول الشرق الأوسط، فإن المشكلة لا تكمن فقط في أن أميركا لم تتمكّن من تحقيق نصر حاسم ضدّ إيران، بل أيضاً في أنها كانت طوال الصراع غير منتظمة وغير متوقَّعة، مما قوّض الثقة في قدرتها على الحفاظ على دورها باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار في الشرق الأوسط. ومع تآكل مصداقية واشنطن، يلجأ الشركاء الأميركيون في المنطقة إلى الانخراط في تحالفات جديدة، لا سيما مع تشكّل قناعة لديهم بأن اعتمادهم العميق على الولايات المتحدة قد يشكل عبئاً عليهم. وفي هذا الإطار، تنقل المجلة عن مسؤول كبير من إحدى تلك الدول قوله إن «الأيام التي ترِد فيها مكالمة هاتفية من واشنطن تتضمّن تعليمات نسارع إلى اتّباعها، قد ولّت»، و«(إنّنا) لم نعُد مهتمّين بأن نكون دولة تابعة للولايات المتحدة… نحن شركاء، حتى لو كنّا الشركاء الأصغر».

من جهتها، تستغلّ الصين، طبقاً لأصحاب الرأي المتقدّم، هذا التحوّل، وتضع نفسها في موقع يسمح لها بتأدية دور أكبر في الشرق الأوسط بعد الحرب، من دون الحاجة إلى تحمّل أعباء القيادة التي كانت تتحمّلها الولايات المتحدة في السابق، فيما تفعل القوى المتوسّطة الطموحة، مثل الهند وباكستان، الشيء نفسه. واللافت، أن هذه الديناميكية تمتدّ إلى ما هو أبعد من المنطقة: فمن شرق آسيا إلى أوروبا إلى أميركا اللاتينية، تتوصّل أغلب الحكومات إلى استنتاجات مماثلة بشأن موثوقية واشنطن، وتتطلّع على نحو متزايد إلى بدائل للترتيبات الأمنية والتجارية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، باعتبار ذلك ضرورة استراتيجية، لا مجرّد ترف. ومنذ ما قبل التوقيع على الاتفاق، ساد انطباع، عبّرت عنه مثلاً مجلّة «ذي أتلانتيك» الأميركية الشهرية، في تقرير، بأن واشنطن خرجت من الحرب بوضع أسوأ من مجرّد عدم تحقيق أيّ مكسب؛ فطهران، رغم إضعافها مؤقتاً، باتت الآن لاعباً سياسياً أكثر قوة، بعدما صمد نظامها أمام هجوم أميركي هائل، ونجا، ثمّ ألحق الأذى بدول مختلفة في الخليج كعقاب لها على تماشيها مع حرب ترامب، في حين أن الإسرائيليين تُركوا وحيدين وخارج الحسابات.

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة