هلال السلمان
بدت لافتة للمراقبين في الداخل والخارج، عملية "إعادة التموضع" التي مارسها "زعيم الغالبية الدرزية" في لبنان الرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط مؤخرا ،والتي تمثلت بـ"انزياحه نسبيا" عن المشروع الاميركي -السعودي في لبنان الذي ركّب سلطة هدفها محاصرة المقاومة وخنقها على جميع الصعد،وكان الموقف الاكثر وضوحا وتأثيرا لجنبلاط على الواقع السياسي الداخلي هو رفضه ومعارضته "إتفاق الاطار" الذي وقعته السلطة في بيروت مع الكيان الصهيوني،حيث أعد مذكرة عن مخاطر هذا الاتفاق، جرى عرضها في لقاء موسع في دارة مشيخة عقل الموحدين الدروز في بيروت.
مصادر سياسية مطلعة، تُذكر بأن "القاعدة الاساسية التي يعتمدها جنبلاط في خياراته السياسية هي، تأمين مصالح الجماعة السياسية والاجتماعية التي يتزعمها،وينسج تحالفاته على الساحة الداخلية من خلال قراءة موازين القوى المحلية والاقليمة والدولية "، وتضيف المصادر في حديث لـ"المحور الاخباري"، "انه إنطلاقا من هذه الخلفية اعتقد جنبلاط بعد معركة أولي البأس عام 2024 أن المقاومة قد ضعفت وكذلك الامر مع محورالمقاومة في الاقليم، فاندفع الى الانخراط القوي في المشروع الاميركي_السعودي ضمن حكومة جوزيف عون_نواف سلام، موافقا بالتالي من خلال وزيريه، على جميع القرارات التي إتخذتها ضد المقاومة بدءا من الخامس من آب عام 2025".
وتتابع المصادر،" أنه في المرحلة الراهنة، فإن وليد جنبلاط قام بعملية قراءة موضوعية لنتائج العدوان الاميركي_الصهيوني على إيران الذي بدأ في 28شباط ، ونتائج العدوان الصهيوني على لبنان الذي بدأ في 2آذار، وكان التقييم الواضح أن ايران خرجت منتصرة، بعدما فشلت جميع أهداف العدوان، كذلك الوضع في لبنان، حيث فاجأت المقاومة الجميع بجهوزيتها القتالية، وصمودها الاسطوري امام جحافل الجيش الصهيوني الذي عجز عن تجاوز المنطقة الحدودية لأكثر من عشرة كيلومترات، رغم مشاركة خمس فرق عسكرية وإطباق جوي كامل مع آلاف الغارات الجوية والمجازر التي ارتكبها بحق المدنيين والبنى التحتية".
من هنا ترى المصادر،"أن جنبلاط بنى موقفه الجديد على هذا الواقع المحلي والاقليمي المستجد حيث شرع بإعادة التموضع الجديدة والتي جعلته يتخذ موقفا متوازنا، فهو لم يخرج من المشروع الاميركي_السعودي بالكامل، وإنما أخذ بعين الاعتبار ان المقاومة لا تزال قوية وحاضرة في لبنان، خلافا لما روج هو نفسه له بعد معركة اولي البأس بأن المقاومة وحزب الله قد انتهى".
وعليه تعتبر المصادر السياسية المطلعة، "أن إعادة التموضع الجديدة لجنبلاط هي أمر جيد ومطلوب، وتبرز إنكشاف سلطة جوزيف عون ونواف سلام، إنما لم تتحول بعد الى حالة سياسية تساعد في خلط الاوراق وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في لبنان".
خاص المحور الاخباري