الاخبار : «القوات» تُفجِّر الجلسة التشريعية: جعجع ينقلب على وعده للنواب السُنّة
الاخبار_لينا فخر الدين_الجمعة 17 تموز 2026
ما كان متوقعاً حصل، فقد تم تفجير الجلسة التشريعية أمس قبل مناقشة اقتراحي قانوني العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام. بذلك، تأكد بالعين المجردة أن حزب «القوات اللبنانية» يفعل خلافاً لما يقول. فرغم الوعود التي أغدقها مسؤولوه -وعلى رأسهم رئيسهم سمير جعجع شخصياً قبل أيام- على النواب السُنّة، بمساندتهم في إطلاق سراح «الموقوفين الإسلاميين»، انسحب نواب كتلة «الجمهورية القوية» في الربع الساعة الأخير من المدة المسائية للجلسة التشريعية أمس، ما أدّى إلى فقدان النصاب، وبالتالي ترحيل العفو العام إلى موعد آخر.
وكان الانسحاب قد حصل بعد الوصول إلى اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام. حينها، تحدث رئيس لجنة حقوق الإنسان، النائب ميشال موسى، من ثمّ تبعه رئيس كتلة «القوات»، النائب جورج عدوان، مستعرضاً ما تمّ القيام به على صعيد إلغاء عقوبة الإعدام، وطالب بإرجاء البحث إلى جلسة أخرى. فـ«القوات» تريد التصويت على اقتراح قانون العفو العام قبل إلغاء عقوبة الإعدام. عندها، طلب النائب نبيل بدر الكلام، معترضاً على تأجيل التصويت على إلغاء عقوبة الإعدام، ليبدأ حينها نواب «الجمهورية القوية» بالانسحاب، وإفقاد الجلسة لنصابها.
يأتي ذلك بعد التوصل قبل الجلسة إلى تفاهمات على مستوى الكتل، عبر اتصالات أجراها عدد من النواب السُنّة، ومن خلفهم رئيس الحكومة نواف سلام. وكانت باكورة هذه النقاشات اجتماعاً عقد في مكتب نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، وحضره النواب: علي حسن خليل ونبيل بدر وعماد الحوت وإيهاب مطر، بموافقة وليد البعربيني وبلال الحشيمي، بهدف تذليل العقبات قبل التصويت.
واتفق المجتمعون على صيغة لتعديل اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام. وهي حذف عبارة «مشددة» من عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشدّدة البديلة، وعدم اعتبار المحكومين بأحكام صادرة عن المحاكم الابتدائية ومُحالة على محاكم التمييز من المحكومين بالإعدام. كما تحديد عقوبة الإعدام بالحبس قرابة 21 سنة و7 أشهر فعلية، واستبدال عقوبة المؤبد بقرابة 12 سنة و7 أشهر فعلية. كذلك، توافق النواب بالتنسيق مع بعض الكتل على إدراج بعض التعديلات على اقتراح قانون العفو العام، تؤدي إلى استفادة الموقوفين أو المحكومين بادعاءات شخصية من تخفيض السنوات السجنية، مع استثناء بعض الجرائم الشائنة، كالاغتصاب والقتل العمدي...
وهذه الصيغة كانت ستتيح إطلاق سراح أكثر من 80 شخصاً من «الموقوفين الإسلاميين»، والبقية خلال العامين الماضيين، وبينهم الشيخ أحمد الأسير.
وعلمت «الأخبار» أن بعض النواب اتصلوا بنواب قواتيين خلال الاجتماع، فوعدوهم بالتصويت لصالح التعديلات على اقتراح قانون العفو العام إلى جانبهم، مع تحفظهم على التعديلات على اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام. غير أن كل هذا الكلام طار في الهواء بعدما طيّرت معراب الجلسة، وكشفت «النوايا المبيتة».
«حوار الطرشان»
وكانت الجلسة التشريعية قد سادتها فوضى عارمة، أدّت في بعض الأحيان إلى تجاوز ضوابط البرلمان، قبل أن يعود رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى محاولة الإمساك بها. كذلك، حصل أخذ وردُّ حول اقتراحات مُناقشَة سلفاً، ما أدى في بعض الأحيان إلى «تضييع الوقت». ولذا، تدخّل النائب حسن خليل أكثر من مرة، بهدف تبريد الأجواء المتوترة وتخفيف الاحتقان، حتى يتم إكمال الجلسة، التي لم تخلُ من السجالات العالية السقف.
وعد نواب قواتيون بدعم التعديلات على اقتراح قانون العفو العام قبل انسحابهم وإفقادهم الجلسة التشريعية نصابها
في المقابل، تبين أن عدداً لا بأس به من الوزراء غير مطلعين على العديد من الاقتراحات على جدول الأعمال. وهو ما تبدّى في غيابهم عن النقاشات، أو عدم اطلاعهم على تفاصيل البنود.
وفي الوقت الذي خاض به نواب «القوات» الكثير من المعارك الخاسرة، وساندهم في بعضها، رئيس حزب الكتائب، النائب سامي الجميل، كان رئيس التيار الوطني الحر أكثر هدوءاً في التعبير عن مواقفه وخوض المعارك بالتنسيق مع الكتل الأخرى.
معركة «الجامعة اللبنانية»
أقوى المعارك كانت على التعديلات على قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، التي أتاحت لرئيس الجامعة الحالي الترشح لولاية ثانية، بعدما كان ذلك ممنوعاً. لكنه ربط تطبيق هذا التغيير باستكمال تشكيل مجلس الجامعة وإعادة انتظام الهيئات القيادية داخل المؤسسة.
وبحسب الصيغة التي أُقرت، مُنحت الحكومة مهلة ستة أشهر لاستكمال التعيينات المطلوبة، على أن يأتي تعيين رئيس الجامعة متزامناً مع تعيين مجلس الجامعة وفق الآلية التي سيحددها النص النهائي والإجراءات التطبيقية.
وقد شهد النقاش حول هذا البند اصطفافاً خلفيته طائفية، بعدما قرر نواب «القوات» والكتائب معارضة هذا الاقتراح، في مقابل تمسّك نواب «الثنائي الشيعي» به. لكنّ التعديلات مرّت في النهاية بعد التصويت عليها، كما أراد فريق بري.
كذلك، أثار النقاش حول السماح للضباط بالتعليم في المعاهد الدراسية العليا، إلى خروج النائب سامي الجميل عن الأصول في انتقاد النائب جهاد الصمد، عبر القول: «ما بنزل لهيك مستوى»، وهو ما دفع الصمد إلى الرد عليه، بالقول: «صحيح، مستواك أوطى من هيك يا واطي».
من جهة ثانية، تخللت الجلسة انتقادات وجهت إلى وزيرة التربية، ريما كرامي، بعدما وصفت بعض النواب بأنهم «غوغائيون». دفع ذلك عدد من النواب إلى مطالبتها بالاعتذار. وهو ما شجع النائبة بولا يعقوبيان إلى مطالبة وزير الدفاع، ميشال منسى، بالاعتذار منها، بعد بيانه الذي خرج فيه عن الأصول. غير أن المفاجأة أتت من النائب المقرب من يعقوبيان، فراس حمدان، الذي حيّا منسا على «ذوقه»!
صحيفة الاخبار