المقال التالي

إقليمي قاليباف من بغداد: المقاومة في العراق هي أحد عناصر قوة هذا البلد
منذ ساعتين
من الصحف اردوغان مقابل نتنياهو: ضجيج يعلو الفعل 

الاخبار : لا ضغط حقيقياً لإنهاء العدوان | تركيا والمبادرة الإقليمية: الضجيج يعلو الفعل

محمد نور الدين_الأربعاء 19 آب 2026

أنهى وزير خارجية تركيا، حاقان فيدان، زيارتَين مثيرتَين للانتباه إلى كلّ من ليبيا ومصر، أعقبهما صدور بيان عن 8 دول إسلامية يتعلّق بالوضع في قطاع غزة - في ظلّ رفض إسرائيل استكمال تنفيذ خطّة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هناك -، وترافقتا مع تداول أنباء عن إمكانية قيام الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بزيارة إلى سوريا قبل نهاية العام الحالي. وكان وصل فيدان، في 11 آب الجاري إلى طرابلس، حيث التقى رئيس «حكومة الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، ثمّ انتقل إلى بنغازي، واجتمع مع صدام خليفة حفتر، في أوّل رحلة تركية من نوعها إلى القسمَين المتنازعَين في ليبيا (شرق وغرب)، في آن. وإذ بدت جولة طرابلس طبيعية، نظراً إلى النفوذ التركي فيها، فإن التوجّه إلى النصف الشرقي المعارض لحكومة الدبيبة، جلّى توسّع دائرة ذلك النفوذ، بعدما كان الشطر التركي مناهضاً للتوسّع التركي في ليبيا.

ولعلّ الرسالة الأولى التي يحملها الحضور التركي المتزايد في شرق المتوسط، هي إلى مصر أولاً، التي يبدو أن دبلوماسيتها لم تفلح في وقف هذا التمدّد. وبدا واضحاً، في خلال زيارة فيدان إلى مدينة العلمين حيث التقى نظيره المصري بدر عبد العاطي، وتبادل معه التعبير عن الرغبة في التعاون - وسط حديث عن نيّة رفع حجم التجارة المتبادلة إلى 15 مليار دولار سنوياً -، أن مصر سلّمت بالدور التركي في ليبيا، وذلك حين وافقت على مناقشة الوضع هناك مع أنقرة وسبل منع تقسيم البلاد. ومع أن الوضع في قطاع غزة والعلاقة مع حركة «حماس» كانا في صلب المحادثات المصرية - التركية، فإن أحداً لم ينتظر خطوات عملية لإنهاء حال المراوحة في القطاع، فيما ظلّت الأولوية هي كيفية الدفع قدماً بخطة «مجلس السلام»، القائمة على تجريد المقاومة من سلاحها.
أمّا عدم انضمام مصر إلى «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» فحاز، بدوره، مرتبة متقدّمة في أجندة المباحثات؛ إذ تعرف تركيا أن الثقل العربي في هذا الحلف، لا تشكّله السعودية بل مصر، في حين أن للأخيرة أسبابها المختلفة الآنية - التي قد لا تستمرّ - لعدم الانضمام حالياً إلى الاتفاقية. وفي مقدّمة تلك الأسباب، تأتي الرغبة في عدم تخريب العلاقات المصرية بالإمارات المتناوئة مع السعودية، وخشية القاهرة من تحميل نفسها ما لا طاقة لها على تحمّله في ظلّ تمتّعها بعلاقات هادئة نسبياً مع طهران، فضلاً عن تحسّبها لترتيب أعباء عليها قد تتعارض ومعاهدة «كامب ديفيد»، أو حتى اكتساب أنقرة نفوذاً أكبر لا يستهويها. ومع ذلك، فإن مصر قد لا تصمد أمام الضغوط الأميركية، خصوصاً إذا ما رأت واشنطن أن انخراط القاهرة في «اتفاقية مكة»، التي أشاد بها ترامب، يمثّل ضرورة وأولوية.

إردوغان لا يملك ما يمكنه فعله إزاء الأزمات الكبرى، سواء في إيران أو غزة


وأعقب زيارةَ فيدان إلى مصر، بيان صادر عن الدول الثماني التي شاركت في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (هي مصر، وتركيا، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، والسعودية، وباكستان)، لم يَخرج عن كونه إدانة متكرّرة لمحاولات إسرائيل إفشال الاتفاق، ودعوة الولايات المتحدة و«مجلس السلام» إلى الضغط عليها. وإذ لوّح فيدان، في ختام زيارته إلى مصر، باتّخاذ إجراءات «أكثر جدّية» بشأن غزة، قائلاً إن «هذا دَين علينا تجاه شعبنا، وتجاه الفلسطينيين»، فقد قوبل تهديده هذا، على صفحات التواصل الاجتماعي التركية، بتهكّم وسخرية، خصوصاً أن المواقف العربية والإسلامية لم تفلح طيلة ثلاث سنوات في وضع حدّ لحرب الإبادة. مع ذلك، جدّد إردوغان، في الذكرى الـ25 لتأسيس «حزب العدالة والتنمية»، إطلاق مواقف عالية السقف ضدّ إسرائيل، محوّلاً الاحتفالات بالمناسبة إلى مهرجانات مبايعة له بصفته «بطلاً إسلامياً».

وحتى تكتمل الصورة، تأتي زيارة إردوغان المحتملة إلى سوريا - حيث يُتوقّع أن يصلي في الجامع الأموي، وأن يزور ضريح صلاح الدين الأيوبي (الكردي) المجاور للجامع، فضلاً عن إعلان انضمام سوريا إلى «حلف مكة» -، لتساعد الرئيس التركي في ضرب عدّة عصافير بحجر واحد: الأول، توجيه رسالة رمزية إلى إسرائيل بأنه «بعد الشام، سيكون الطريق إلى القدس سالكاً» وفق ما بات يتداوله الكتّاب الموالون لإردوغان؛ والثاني، تظهير نفسه أمام العالم الإسلامي بأنه سيكون هو المدافع عن «مجد الإسلام»، وأمام شعوب المنطقة بأن بلاده باتت هي السند لها ورأس حربة الدفاع عنها؛ والثالث، إظهار تعاظم نفوذ تركيا أمام الحليف الأميركي.
بعد قمّة «حلف الناتو» في أنقرة في تموز الماضي، ومن ثمّ تأسيس «حلف مكة»، تبدو تركيا أكثر اندفاعاً في المنطقة، مستفيدةً من الدعم الأميركي والعجز العربي، فيما الضغط العملي من أجل إنهاء حرب الإبادة على غزة، أو إيقاف العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران والمنطقة، يبدو خارج أجندتها عملياً - وإن كثر الضجيج في شأنه -. وبالفعل، لم يكن يملك الرئيس التركي، خلال اتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، سوى أن يأمل من الأخير مواصلة المحادثات مع طهران، وذلك وفق بيان للرئاسة التركية قال إن البحث تناول غزة وإيران و«اتفاقية مكة».

صحيفة الاخبار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة