الاخبار: محافظ بيروت يمنع إحياء ذكرى الشهداء الأطفال
رؤى قاسم_السبت 12 أيلول 2026
دفع القلق الذي يراود محافظ بيروت، مروان عبود، من خسارة منصبه، إلى المخاطرة بتحويل نشاط للتضامن مع الشهداء الأطفال جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، إلى ما قد يشبه سيناريو إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، العام الفائت، وإضاءة صخرة الروشة.
فقد منع المحافظ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، نشاطاً كانت تنوي مبادرة «حبات القلوب» إقامته في ساحة الشهداء في 23 أيلول، بصفته اليوم الأكثر دموية بحق الأطفال الشهداء في لبنان، على أن يمتد لخمسة أيام، مع إقامة مجسّم خشبي تُعلّق عليه صور الأطفال، وكورال إنشادي للأطفال.
وبعد حوالى أسبوعين من تقدّم مطلق المبادرة، حسام مطر، بطلب خطي لإقامة النشاط، ردّ محافظ بيروت بـ«رفض مقنّع»، إذ منح الموافقة شرط إقامة النشاط في ساحة جبران خليل جبران قرب مبنى «الإسكوا»، على أن يُقام ليوم واحد فقط، من الساعة التاسعة حتى الخامسة والنصف عصراً، وأن يُفكّك المجسّم فور الانتهاء من الإحياء.
كما شدّد القرار على «عدم إقلاق راحة الجوار، وشرط عدم التعدّي على الممتلكات العامة والمحافظة على مغروسات الحديقة».
وقد فُهمت «الموافقة المشروطة» على أنها رفض ضمني، بحسب مطر، الذي أشار في حديث مع «الأخبار» إلى أن نقل النشاط إلى مكان غير ظاهر على الخط العام، مثل حديقة «الإسكوا»، واقتصاره على يوم واحد، يُفقد النشاط من قيمته ومعناه، مشيراً إلى أن تركيب المجسّم الذي يرمز إلى منزل بقياس 16 متراً مربعاً، مفتوح الجوانب، يتطلب يوماً كاملاً بحد ذاته.
منع المحافظ نشاطاً كانت تنوي مبادرة «حبات القلوب» إقامته في ساحة الشهداء في 23 أيلول
واستغرب مطر قرار المحافظ، خصوصاً أن العديد من النشاطات أُجريت سابقاً في نطاق المحافظة بقرار شفوي، أو حتى من دون أي قرار، مؤكداً أن النشاط رمزي ولا يحمل أي طابع حزبي.
وفي السياق، كشف مصدر بلدي، في حديث لـ«الأخبار»، أن محافظ بيروت يعيش حالة قلق من احتمالية خسارة منصبه، في ظلّ الحديث عن الأسماء المطروحة لاستبداله، وبالتالي «يحاول حماية نفسه».
ولفت المصدر إلى أن عبود تذرّع بتحفظات من الجهات الأمنية أو بانتظار موافقة مجلس الوزراء، مؤكداً أنه، على العكس، لم تُبدِ الأجهزة الأمنية أي اعتراض على النشاط، خصوصاً أن القضية تتعلق بالشهداء الأطفال، وهي قضية من غير المفترض أن تكون محل خلاف.
وأضاف أن المحافظ تلقى نصائح من عدة جهات في المجلس البلدي بعدم اعتراض النشاط، لعدم إثارة أي بلبلة في البلاد، وترك النشاط يسير بسلاسة وأن يأخذ حجمه الطبيعي، لكي لا تتحول المسألة إلى قضية رأي عام، مثلما حدث عندما حاولت السلطة والبلدية منع نشاط «صخرة الروشة» العام الفائت.
وفي هذا السياق، قالت المصادر إن عدة جهات في المجلس البلدي أجرت اتصالات في الساعات الفائتة لمحاولة احتواء الأمر، بعد تناول عدد من وسائل الإعلام هذه المسألة، ومحاولة التوصّل إلى حلول مع الجهة المنظمة للنشاط، لا يقضي أي منها بتراجع المحافظ عن قرار المنع.
وبمعزل عن مصير النشاط، الذي لم يُحدَّد بعد، يمثّل قرار المحافظ سابقة مقلقة، ولا سيما لجهة ما يتضمنه من إشارة إلى رفع صور الشهداء الأطفال «حصراً في مدينة بيروت». فهل بات التعاطف مع مظلومية الأطفال مرتبطاً بمكان استشهادهم؟ وهل يصبح إحياء ذكرى أطفال قضوا في العدوان الإسرائيلي مقبولاً في مكان ومرفوضاً في آخر، تبعاً لاعتبارات سياسية وشخصية لا علاقة لها بضحايا العدوان أنفسهم؟
صحيفة الاخبار