المقال التالي

إقليمي مقتلة كبيرة في صحراء الجوف لمرتزقة السعودية 
منذ 3 ساعات
ثقافة و تربية جمعية المنتظر تعزي العلامة السيد علي مرتضى بشهادة نجله 

في مشهد يجمع بين التهنئة بالشهادة واستحضار معاني الجهاد والوفاء، أوفدت جمعية الإمام المنتظر العالمية وفداً برئاسة الشاعر العلامة سماحة الشيخ حسن عياد، رئيس مؤتمر «اليوم الموعود» الفكري الذي تنظمه الجمعية، وإمام بلدة عيترون، وبرفقته فضيلة الشيخ يوسف عياد، لتقديم واجب التهاني والتبريكات إلى سماحة العلامة السيد علي مرتضى، باستشهاد نجله السيد حسين.

الزيارة لم تقتصر على التعزية، بل تحولت إلى مناسبة لاستحضار مفهوم الشهادة والجهاد في الخطاب الديني للمشاركين، وربط التضحية الفردية بالسياق الأوسع الذي تنظر من خلاله الجمعية إلى مسار المقاومة والانتظار والتمهيد لظهور الإمام المهدي، وفق الرؤية العقائدية التي عبّر عنها المتحدثون خلال اللقاء.

عياد: الجهاد بابٌ فتحه الله لخاصة أوليائه

وفي كلمته، تحدث الشيخ حسن عياد عن عظمة الجهاد، معتبراً أنه «باب فتحه الله لخاصة أوليائه»، متوقفاً عند الشهداء الذين قدّموا دماءهم وتضحياتهم، وما تحمله جراحهم من رمزية في الوعي الديني والجهادي.

وقال إن هذه الجراح أخذت، في وجدان أهلها ومحبيهم، شكل الابتسامة، معتبراً أن البيوت ستبقى عامرة بالجهاد، وأن استشهاد الأبناء لا يعني انقطاع المسيرة، بل استمرارها في الذاكرة والنهج والقيم التي يؤمن بها ذووهم.

وأضاف أن «يد الجريمة والقتل والبغي والعدوان»، حتى لو استطاعت اقتلاع بعض أشجار الحقول، عليها أن تدرك، بحسب تعبيره، أن أجساد الشهداء هي «الشجر المنصوب في حقول الجراح التي عانقت كربلاء»، مؤكداً أن ما وصفه بـ«نبات الشرف ونخيل الكرامة» سيبقى حاضراً في الوعي والذاكرة.

وفي سياق كلمته، قال عياد إن المشاركين «يمارسون حزنهم فرحاً»، لأن الحزن، وفق رؤيته، يتحول إلى انتصار، فيما يصبح الفرح تعبيراً عن العشق والاستعداد للتضحية، مضيفاً أن من يطلب الموت في سبيل ما يؤمن به «تُكتب له الحياة».

وخاطب المجاهدين قائلاً إنهم «الأحرار وأولياء الله»، واصفاً إياهم بأنهم «وعاء الوجود ومسرح النجوم وملعب الشمس ومنازل الضياء»، داعياً إياهم إلى عدم الوهن أو الحزن، ومردداً الآية القرآنية: «وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين».

والد الشهيد: الشهادة جعلت نجلي أكثر حضوراً

من جهته، شكر سماحة العلامة السيد علي مرتضى الله، معبّراً عن إيمانه بأن استشهاد نجله جاء في سياق إيماني يعتبر الشهادة اختياراً إلهياً.

وقال إن نجله، رغم غيابه الجسدي، أصبح أكثر حضوراً، إذ بات أهله وناسه وشعبه يرون صورته في «مرايا الجهاد»، باعتباره نموذجاً للتضحية، على حد تعبيره.

وأشاد بما وصفه بتضحيات المقاومة وأهلها، معتبراً أن هذه التضحيات رسمت، في نظره، مساراً من الصمود والوفاء، قبل أن يجدد عهده للإمام المهدي، وفق معتقده، بالحفاظ على الدم الذي أُريق «في سبيل الله»، والاستمرار على الخط والنهج الذي يؤمن به، وصولاً إلى ما وصفه بـ«توطئة الأرض لإمام الزمان».

الشهادة بين الذاكرة والهوية الجماعية

وعكست الكلمات التي أُلقيت خلال اللقاء مقاربة تتجاوز البعد الشخصي للشهادة، لتضعها ضمن منظومة فكرية وعقائدية أوسع، حيث يُنظر إلى الشهيد باعتباره جزءاً من ذاكرة جماعية ومسار مستمر، وليس مجرد ضحية لحدث أمني أو عسكري.

وفي هذا السياق، عبّر الحاضرون عن اعتزازهم بما وصفوه بالانتصارات التي حققها الشهيد والمجاهدون و«المحور»، مؤكدين إيمانهم بأن مرحلة جديدة من الانتصارات قد تأتي في المستقبل، وربطوا ذلك، في خطابهم العقائدي، بظهور الإمام المهدي.

وكان رئيس جمعية الإمام المنتظر العالمية قد وجّه في وقت سابق برقية إلى والد الشهيد، مهنئاً إياه على التحاق نجله، وفق تعبير البرقية، بركب الإمام الحسين، ومعتبراً أن الشهداء سيكون لهم دور في نصرة إمامهم عند الظهور، انطلاقاً من الوفاء الذي أثبتوه، بحسب مضمون الرسالة.

مفهوم الشهادة في الخطاب الديني 

تكشف هذه الزيارة عن حضور واضح لمفهوم الشهادة في الخطاب الديني والاجتماعي لدى المشاركين، حيث لا تُقدَّم الشهادة بوصفها خاتمة لمسار فردي، بل باعتبارها، في الوعي العقائدي الذي عبّر عنه المتحدثون، امتداداً لقضية أوسع تتصل بالهوية والذاكرة والجهاد والمقاومة.

وبين التهنئة لوالد الشهيد واستحضار كربلاء وتجديد العهد، بدا اللقاء رسالة مزدوجة: وفاءٌ لمن رحل، وتمسّكٌ من أهله ورفاقه بالنهج الذي يقولون إن الشهيد اختاره حتى النهاية.

بريد المحور الاخباري

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة