المقال التالي

منوعات منخفض جوّي مساءً حتى نهاية الأسبوع 
منذ ساعتين
إقليمي الامام الخامنئي: قوة أمريكا وهيمنتها آيلتان إلى الزوال

الامام الخامنئي: وحدة ساحات جبهة الحق تمهد لنظام عالمي جديد 

أكد الامام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله) في رسالة بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار، أن السبيل الوحيد لبلوغ مستوى الردع المطلق يكمن في مواصلة استراتيجية "إيران القويّة أكثر فأكثر" على درب التقدم الشامل؛ واصفا الوحدة والتماسك والانسجام الاجتماعي، الركيزة الأساسية للنجاح في هذا المسار، وينبغي أن تنعكس في جميع أقوال وأفعال الشعب والمسؤولين، على المستويين الفردي والاجتماعي، وشدد على ان وحدة ساحات جبهة الحق تمهد لقيام نظام عالمي جديد ، واضاف سماحته: "تشهد قوة أمريكا وهيمنتها الآيلتان إلى الزوال سقوطًا لا رجعة فيه".

وفيما يلي النص الكامل لرسالة قائد الثورة الإسلامية، بمناسبة اليوم الوطني 13 ابان:- 

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم هو اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، وهو يوم يجمع في طيّاته محطات مفصلية من اصطفاف جبهة الحق في مواجهة جبهة الباطل، وجبهة المظلوم في مواجهة جبهة الظالم. ولعلّه يمكن القول إنّ الشعب الإيراني، في الثالث عشر من آبان (4 تشرين الثاني / نوفمبر) من هذا العام، بات أكثر وضوحًا وشفافيةً من أيّ عام مضى في تحديد موقفه إزاء أمريكا المجرمة. غير أنّ استعراض جذور العداء الأمريكي المتصاعد وأسبابه ومحطاته المفصلية، في مقابل الاصطفاف الراسخ للشعب الإيراني في مواجهته، يشكّل منارةً تهدي الطريق في المراحل المقبلة من هذا المسار.

وتعود نقطة البداية في ظلم أمريكا للشعب الإيراني إلى أكثر من سبعة عقود، حين دبّرت انقلاب "28 مرداد" (19/08/1953)، بهدف مواصلة نهب الثروات والموارد الوطنية، ولا سيّما النفط. أمّا العقود التي تلت ذلك، وصولًا إلى انتصار الثورة الإسلامية، فقد شكّلت أيضًا مرحلةً بذل فيها حكّام أمريكا جهودًا حثيثة لنهب ممتلكات الشعب الإيراني وثرواته. وفي هذا السياق، أسهموا في تأسيس جهاز "السافاك"، وفرض أجواء أمنية خانقة على المجتمع، بما أطلق يد حكومة الجور آنذاك ومكّنها من قمع كل تحرّك احتجاجي. وعشية الانتصار المجيد للثورة الإسلامية، لجأوا أيضًا إلى مختلف الأساليب والحِيَل للحفاظ على حكومتهم العميلة.

وأمّا السلوك العدائي الذي انتهجوه في مرحلة ما بعد انتصار الثورة العظيمة للشعب الإيراني، فيمكن أن نسرد قائمة طويلةً من ممارساتهم المعادية للشعب، شملت دعم الجماعات الانفصالية والانقلابيين والمنافقين ذوي الغشاوة الذين أقدموا، بوحشية، على قتل أعدادٍ غفيرةٍ من المواطنين العاديين، إلى جانب النخب العلمية والسياسية والاجتماعية؛ وتقديم الدعم المباشر والشامل لحزب البعث في الحرب المفروضة الأولى؛ وإسقاط الطائرة المدنية وقتل ركّابها المدنيّين؛ وفرض أنواع الحظر الاقتصادي واسعة النطاق، طويلة الأمد والشديدة؛ والتخطيط لأعمال الشغب والفتن المتعدّدة ودعمها، بل وتوفير السلاح لها؛ واغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني، البطل الوطني الإيراني ورمز الأمّة الإسلامية؛ ونهب أموال الشعب الإيراني وممتلكاته في مختلف البلدان؛ وصولًا، في نهاية المطاف، إلى العدوان العسكري المباشر في الحربين المفروضتين الثانية والثالثة، واستشهاد أعداد كبيرة من النخب والعلماء والقادة، وحشود غفيرة من أبناء الشعب الإيراني المظلوم، من الرضّع والأطفال إلى كبار السنّ، وفي مقدّمتهم قائد الثورة الإسلامية العظيم، قدّس الله نفسه الزكيّة.

وفي جميع هذه المراحل، ظلّ القادة الأمريكيون المستكبرون وأذنابهم يسعون إلى فرض هيمنتهم وإخضاع إيران، حتى إنّهم في أحدث فصول هذا التجبّر، تخلّوا عن جميع الأعراف والمظاهر الدولية الزائفة والمضلّلة، وباتوا يسعون بوقاحة إلى تقسيم البلاد، وإرغام الشعب على الركوع، وإسقاط النظام، والقضاء على الحضارة الإيرانية العريقة والأصيلة. غير أنّهم كانوا في كلّ مرحلة يصطدمون بجدار الواقع الميداني الصلب، وبصخور إرادة الشعب الإيراني الأبيّة، فتؤول حساباتهم الخاطئة وأوهامهم الاستكبارية إلى تكبيد الشعب الأمريكي والحكومات العميلة للإدارة الأمريكية أثمانًا باهظة.

واليوم، بلغت حكاية العداء الأمريكي القديم للشعب الإيراني المسلم، والمقاومة الباسلة التي أبداها الإيرانيون جميعًا في مواجهة هذا العدو، مرحلةً لم يعد فيها «13 آبان» وحده يومًا للصمود ومقارعة الشيطان الأكبر، بل غدت جميع الأيام والساعات أيامًا لذلك. وها هي ساحة الخليج الفارسي، ولا سيّما مضيق هرمز، تكشف، إلى جانب دحض أسطورة أمريكا التي لا تُقهر، عن ضعف الحكومات التي لا تستند إلا إلى قوة غير قوة شعوبها، وعن عجز القوى الكبرى وإخلاف وعودها في الدفاع عن الحكومات العميلة لها.
 
وإنّ بسط إيران سيطرتها على مضيق هرمز، والقضاء على القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة، ومع أنّه كان ردّ فعل على العدوان الأمريكي وجرائمه في الحرب المفروضة الثالثة، فإنّه يُعدّ في الوقت نفسه جهادًا ابتدائيًا في مواجهة الاستكبار على مستوى إقليمي، وهو جهاد ستتّسع أبعاده إلى نطاق أوسع بكثير إذا تكرّرت الاعتداءات. وإنّ مظهر الاقتدار هذا، إلى جانب وحدة ساحات جبهة الحق، والملاحم التي تسطّرها جبهة المقاومة بفطنة واقتدار، من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن، يبشّر ببزوغ فجر مشرق يبعث على الأمل، لرفعة راية جبهة الحق والتمهيد لنظام عالمي جديد؛ ذلك أنّ جبهة الباطل، مهما بلغت من قوة وقدرة، وأيًّا تكُن، لن تصمد أمام جبهة الحق متى تحلّت بالتوكّل والثبات والتضحية، وسيكون التراجع والهزيمة مصيرها المحتوم، {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}.

وبحمد الله، فقد نهل الشعب الإيراني من تعاليم الإسلام المحمدي الأصيل (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ومن معارف الثورة الإسلامية، ومن نهج قائديها الحكيمين، الإمام الخميني الكبير والإمام الخامنئي الشهيد (أعلى الله مقامهما الشريف) دروسًا عظيمة وأتقنها، وقد تعمّق إيمانه يومًا بعد يوم بصوابيّة هذا النهج، مع تحقّق الوعود الإلهية. اليوم، وبفعل الفضيحة التي جلبها المستكبرون على أنفسهم، تشهد قوة أمريكا وهيمنتها الآيلتان إلى الزوال سقوطًا لا رجعة فيه، على صعيدَي القوّة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية، كما تسارعت وتيرة انهيارهما.
 
وإذا كان لا يزال هناك من يعقد أدنى أمل على تغيير سلوك نظام الهيمنة، أو على التبدّلات الحزبية والجناحية فيه، أو يتصوّر أنّه يستطيع، عبر تقديم التنازلات لأمريكا، أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ بشدّة. إنّ هذا التصوّر الباطل يمثّل جحودًا للفتوحات العظيمة التي حقّقها الشعب الإيراني المسلم في ظلّ التوكّل والثّبات والمجاهدة. إنّ أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الشعب الإيراني استسلامًا غير مشروط، وأدنى نزوع نحو الاستسلام للعدو المتسلّط كفيل بتبديد الرصيد العظيم الذي تحقّق ببركة دماء الشهداء وتضحيات أبناء الشعب جميعًا، كما سيزيد العدو المستكبر جرأةً على التمادي في مطالبه، وشنّ الحروب اللاحقة، وارتكاب المزيد من التجاوزات.

وإنّ السبيل الوحيد لبلوغ عتبة الردع المطلق هو مواصلة استراتيجية «إيران القويّة أكثر فأكثر» في مسار التقدّم الشامل؛ أمّا التماسك والوحدة والتلاحم الاجتماعي، فهي الركيزة الأساس للنجاح في هذا المسار، وينبغي أن تكون حاكمةً لكلّ قول وفعل، فرديًّا كان أم اجتماعيًّا، يصدر عن الشعب والمسؤولين. وفي هذا السياق، وكما أنّ دعم الشعب للمسؤولين أمر لا غنى عنه، فإنّ مواصلة المسؤولين الارتقاء باهتمامهم بخدمة الناس خدمةً مضاعفة وجهادية، وتعزيز صدقهم وإخلاصهم في التعامل معهم، وتأمين سبل عيشهم وراحتهم ونموّهم المادي والمعنوي، وصون عزّتهم واستقلالهم، أمورٌ تحظى بأهميّة أيضًا.

وإنّ الطليعة التي ستتولّى بناء مستقبل إيران العزيزة المشرق والمجيد هي شبابنا وطلابنا الجامعيون وتلامذتنا، الذين ينبغي لهم أن يواصلوا العمل على اقتحام ونسف الوكر المُظلم لـ"اليأس والإحباط والمستحيلات"، وفتح أبواب الدار المُشرقة لــ"الأمل ونحن قادرون". وتتطلّب هذه المهمة جدارةً استثنائيّةً، والتسلّح بمختلف أسلحة العلم والتقوى والمهارة والأخلاق والإرادة، وبذل جهود استثنائية، وعقد "العهد المشترك" لتحقيق الأهداف السامية.

ونأمل، بفضل الله ودعاء مولانا عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أن ينعم الشعب الإيراني، في أقرب وقت، بالنصر والسعادة والتقدّم الشامل، وأن تتهيّأ الأسباب لتسارع أفول هيمنة الشيطان الأكبر واضمحلالها. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا}.

السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي/

04/11/2026

رصد المحور الاخباري

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة