تحظى زيارة بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المرتقبة منتصف الشهر الجاري إلى لبنان باهتمام إعلامي وسياسي واسع، حيث جرى الترتيب لجدول أعمالها لتبدأ فعالياتها تدريجياً من الشمال.
وترى مصادر مطلعة في حديث لـ"المحور الاخباري"، "أن زيارة اردوغان الابن الى لبنان هي بمثابة حفل تدشين وراثة انقرة للنفوذ السعودي لدى الطائفة السنية في لبنان"، وتضيف، "انه ما كان ذلك ليحصل لولا الازمة الاستراتيجية التي يعيشها نظام آل السعود والذي اضطره الى عقد (حلف مكة) مع تركيا وباكستان لمحاولة ترميم خوائه الداخلي امام التحديات الاقليمية التي يواجهها والتي نجمت عن تآكل نظام الحماية الاميركية للنظام في الرياض".
وتأتي الزيارة "الرسمية والشعبية" لبلال اردوغان في توقيت حساس تشهده المنطقة، وتتوزع تفاصيلها وأبعادها على النحو التالي:
طرابلس والشمال: المركز الرئيسي للزيارة.
تُعتبر مدينة طرابلس عاصمة الشمال المحطة الأساسية والأبرز في جدول أعمال نجل الرئيس التركي :
• استقبال ومهرجان جماهيري: يُحضَّر له استقبال شعبي كبير ومهرجان ضخم في المدينة لإبراز الامتداد الاجتماعي والروابط التاريخية مع تركيا.
• صلاة الجمعة وجولة ميدانية: من المقرر أن يؤدي صلاة الجمعة في أحد مساجد طرابلس، تليها جولة شعبية في أحياء المدينة القديمة.
• مشاريع إنمائية وأثرية: سيشرف على إطلاق مبادرات لترميم مبانٍ ومعالم أثرية تعود إلى الحقبة العثمانية، إلى جانب تقديم حزمة من المنح التعليمية للطلاب في الجامعات الخاصة.
• زيارات اقتصادية ولوجستية: يتضمن البرنامج زيارة إلى مرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، لبحث سبل التعاون وتطوير البنية التحتية.
اللقاءات الرسمية في بيروت
إلى جانب الطابع الشعبي في الشمال، سيزور بلال أردوغان العاصمة بيروت لعقد لقاءات رفيعة المستوى تشمل:
• المسؤولين الرسميين: من المتوقع أن يلتقي الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام).
• المرجعيات الدينية: سيعقد لقاءات مع عدد من رؤساء الطوائف والمراجع الروحية والإسلامية.
الأبعاد والخلفيات السياسية والاقتصادية
رغم إدراج الزيارة رسمياً تحت غطاء العمل الإنساني، الإغاثي، والاجتماعي من خلال الجمعيات التي يشرف عليها نجل الرئيس التركي، إلا أن الأوساط المتابعة تقرأ فيها أبعاداً استراتيجية أخرى:
1. التموضع الاقتصادي واللوجستي: يرافق بلال أردوغان وفد من رجال الأعمال وممثلي قطاعات الاستثمار والخدمات، مما يعكس رغبة أنقرة في ربط شبكات النقل والخدمات اللوجستية بين الأناضول والمتوسط.
2. الحضور في الساحة السنّية: يُنظر إلى التحرك التركي المتزايد في شمال لبنان كخطوة لتعزيز القوة الناعمة لأنقرة، وبناء روابط وثيقة داخل المجتمع اللبناني في وقت تُعاد فيه صياغة موازين النفوذ الإقليمي.
3. مستقبل القيادة التركية: يرى مراقبون أن إيفاد بلال أردوغان لمثل هذه المهام الخارجية الحساسة يسهم في تعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي، خاصة مع تداول اسمه كأحد المرشحين المحتملين لأدوار قيادية مستقبلية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
خاص المحور الاخباري