المقال السابق

ثقافة و تربية رسالة للشيخ قبلان في ذكرى 40 الامام الحسين
17/10/2019
من الصحف  في أبعاد لقاءَي نصرالله مع باسيل وفرنجيه‎

 النهار-ابراهيم بيرم

‎ ينفي حزب الله على لسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم، ان يكون قرر النزول الى الشارع ‏احتجاجا على النهج المالي والاقتصادي الذي تختطّه الدولة واعتراضا على العقوبات المالية المفروضة ‏عليه تباعا. لكن الحزب لا يوصد في الوقت عينه الباب تماما امام اللجوء الى مثل هذا الخيار "وفق ‏الأطر المعروفة"، اذ يستطرد الشيخ قاسم قائلا: "ان الحزب اذا ما قرر اتخاذ خطوات سلبية من هذا ‏النوع، فان هذا مرتبط بخطة نتابعها بشكل حثيث (...) ولا نستهدف أحداً في لبنان‎".‎
هذا الكلام الذي اطلقه الشخص الثاني في الحزب خلال الساعات الأخيرة لم يأتِ من فراغ، إنما أتى ‏تعقيبا ضمنيا على كلام تداولته وسائط إعلام اعتادت ان تقدم نفسها على انها وثيقة الصلة بالحزب ‏وبدوائر القرار فيه ومطّلعة على اسراره، وفحواه ان الحزب قرر اخيرا تنظيم تظاهرات في وجه ‏المصارف كجزء من عملية رد منظمة على الاجراءات العقابية المالية ضده وضد بيئته. وأن يقول ‏الحزب إنه يملك الجرأة على كشف الخطوات التي يقررها حيال اي أمر وليس مباحا لأحد النطق بلسان ‏حاله، لا ينفي بالضرورة فرضية ان الحزب قد اكتملت لديه اخيرا خطة المواجهة للهجمة الشرسة التي ‏بدأت في وجهه على اكثر من صعيد، واكثرها فجاجة العقوبات المالية المتصاعدة عليه من جانب ‏الادارة الاميركية، وانه تالياً قد أطلق اشارة البدء بتنفيذ هذه الخطوات على نحو ممنهج ومنظم ودقيق‎.‎
العالِمون ببواطن الامور عند الحزب لا يستبعدون في المقابل فرضية ان الكلام المبهم المنسوب الى ‏الحزب عن احتمال التظاهر ضد المصارف احتجاجا، هو بمثابة رسالة مشفّرة موجهة الى مَن يعنيهم ‏الامر في الداخل والخارج على السواء، وهي رسالة وإن مرت بسلاسة وبالحد الادنى من ردود الفعل ‏عليها، الا انها فعلت فعلها في الاوساط المعنية بها والموجهة اليها، خصوصا ان ثمة مَن يربط بينها ‏وبين الخبر الذي أُذيع اخيرا عن اعتزام وفد من جمعية المصارف التوجه الى واشنطن في مهمة قيل ‏إنها تنطوي على اكثر من هدف ذي صلة. وثمة مَن يرى ان هناك اكثر من رابط بين هذه الرسالة ‏الصادرة للتو وبين خطوات نوعية اخرى شرعت بها قيادة الحزب خلال الايام الأخيرة، اذ بُعيد سريان ‏هذه الرسالة أتى اللقاء المفاجئ بين الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وبين رئيس "التيار الوطني ‏الحر" الوزير جبران باسيل. وهو اللقاء الذي اطلق بعده الوزير باسيل فيضاً من المواقف الحادة التي ‏استدعت سيلاً من ردود الفعل هزّت اركان المشهد السياسي الداخلي. ولم يمضِ وقت طويل حتى أتت ‏ثانية المفاجآت، وتمثلت في اللقاء الذي عقده السيد نصرالله مع زعيم "تيار المردة" الوزير السابق ‏سليمان فرنجيه، وهو الاول من نوعه منذ اكثر من ثلاثة اعوام‎.‎
البيانان اللذان صدرا عن إعلام الحزب اشارا الى ان محور هذين اللقاءين انما تركز على قضايا ترتبط ‏بالتطورات الآنية، ولا سيما ما يتصل بالشأن الاقتصادي المالي وخطوات المواجهة للحيلولة دون اي ‏انهيار. الا ان الواضح ان مثل هذا الامر، على بلاغته، لا يحتاج الى هذا النوع من التنسيق العالي ‏المستوى، ما يعني ان للقاءين في هذه المرحلة اهدافاً ومقاصد اعمق واشمل، في مقدمها‎:‎
‎- "‎تسخين" الاجواء تحضيراً لمعركة الرئاسة الاولى، او على الاقل الايحاء بان زمام هذا الموضوع ‏الشديد الحساسية معقود اللواء لجهة معينة دون سواها‎.‎
‎- ‎اعطاء الاشارة الى من يعنيهم الامر بضرورة الاتفاق والتنسيق استعدادا لملاقاة المرحلة المقبلة، ‏وتحديداً مرحلة ما بعد التطورات الاقليمية بدءاً باليمن مروراً بالعراق وصولاً الى الشمال السوري، ‏حيث ثمة استنتاج بان رياح الامور انما تسير وفق ما تشتهيه سفن محور المقاومة والممانعة‎.‎
‎- ‎فتح الباب بشكل اوسع واكثر جدية من ذي قبل على موضوع اعادة تفعيل التنسيق مع سوريا‎.‎
وسواء صحّت المعلومات والتحليلات التي سرت لاحقاً عن ان التوجه "الانقلابي" والصدامي الذي ‏افصح عنه الوزير باسيل في اطلالته الاعلامية بذكرى 13 تشرين الاول الاحد الماضي، قد أتى بوحي ‏من ذاك اللقاء الليلي مع السيد نصرالله ام لا، فالثابت ان الذين هم في خارج محور المقاومة استشعروا ‏‏"خطرا" ضمنيا واستشعروا أيضاً ان ثمة تحولاً يستدعي حراكاً ومواجهة واعتراضا. وقد تجلى ذلك ‏اكثر ما يكون بالتظاهرة التي نظمها اخيرا الحزب التقدمي الاشتراكي والكلام الحاد الذي اطلقه احد ‏وزرائه في ختام تلك التظاهرة‎.‎
وليس مستغربا ان المتابعين لردة الفعل تلك والتي تمثلت بهذا الحراك الاشتراكي في الشارع، قد ‏توصلوا الى تقويم له فحواه الآتي‎:‎
‎- ‎ان التحرك من اساسه مفتعل، ولا يتناسب اطلاقاً مع الشعار المرفوع وهو انه دفاع وقائي عن ‏الحريات المهددة‎.‎
‎- ‎ان هذا الحراك والنزول الى الشارع هو رد وقائي مبكر على اي استبعاد ممكن الحصول لاحقاً من ‏معركة الرئاسة الاولى والتحضير لها‎.‎
‎- ‎رفض مسبق لاجراءات مالية يمكن ان تتخذ قريبا تتصل بشكل اساسي بموضوع استيراد النفط ‏والمحروقات‎.‎
وبصرف النظر عن هذا كله، فالواضح ان "التجربة الاولى" التي شرع بها الحزب و"التيار الوطني ‏الحر" قد اعطت وفق تقويمهما الاوّلي ثمارها، اذ ان ردود فعل خصومهما ومعارضيهما ليست على ‏المستوى المخيف الذي من شأنه عرقلة مسار او منع تحوّل‎.‎
 

صحيفة النهار

الكلمات المفتاحية

مقالات المرتبطة